دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٧ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
فإنّ كلّا من الوجوب و الحرمة قد حجب عن العباد علمه. و غير ذلك من أدلّته، حتى قوله ٧: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه أمر أو نهي) [١]، على رواية الشيخ ; إذ الظاهر ورود أحدهما بحيث يعلم تفصيلا، فيصدق هنا أنّه لم يرد أمر و لا نهي.
هذا كلّه، مضافا إلى حكم العقل بقبح المؤاخذة على كلّ من الفعل و الترك، فإنّ الجهل بأصل الوجوب علّة تامّة عقلا بقبح العقاب على الترك من غير مدخليّة لانتفاء احتمال
و منها: الحكم بالتخيير بينهما شرعا.
و منها: الحكم بالإباحة شرعا، و التخيير عقلا.
و منها: التخيير بينهما عقلا من غير الالتزام بالحكم الظاهري شرعا.
و منها: ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (فقد يقال في محلّ الكلام بالإباحة ظاهرا) بحجّة شمول أدلّتها للمقام و هي: (قولهم :: (كلّ شيء لك حلال)، و قولهم :: (ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع) ... إلى آخره)، و (قوله ٧: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي أو أمر) على رواية الشيخ ;) حيث اضيف فيها قوله ٧: (أو أمر) إلى قوله: (نهي)، و أمّا على رواية غيره [٢]، حيث لم يكن فيها قوله: (أو أمر)، فالرواية لا تشمل المقام، لأنّها مختصّة- حينئذ- بالشبهة التحريميّة.
و تقريب الاستدلال بالروايات المتقدّمة على الإباحة الظاهريّة في المقام مبني على أن يكون المراد بالعلم الذي جعل غاية للحلّيّة الظاهريّة في رواية الحلّ علما تفصيليّا كما هو كذلك بقرينة (بعينه) في قوله ٧: (كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه ... إلى آخره)، و أن يكون المراد من حديث الحجب: (ما حجب اللّه علمه) تفصيلا (عن العباد، فهو موضوع عنهم).
و أن يكون المراد بقوله: (كلّ شيء مطلق)، أي: محكوم بالحلّيّة حتى يرد فيه النهي أو الأمر تفصيلا حتى يصدق في ما نحن فيه عدم ورودهما كذلك، إذ لم يرد في المقام أمر تفصيلا، و لا نهي كذلك.
(هذا كلّه، مضافا إلى حكم العقل بقبح المؤاخذة على كلّ من الفعل و الترك، فإنّ الجهل
[١] أمالي الطوسي: ٦٦٩/ ١٤٠٥.
[٢] الفقيه ١: ٢٠٨/ ٩٣٧. الوسائل ٢٧: ١٧٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٧.