دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٣ - (السادس عدم ابتلاء المكلّف غالبا ببعض الأطراف في الشبهة غير المحصورة
الاجتناب مع العلم التفصيلي بالحرام.
فإذا علم بحبّة أرز محرّمة أو نجسة في ألف حبّة، و المفروض أنّ تناول ألف حبّة من الأرز في العادة بعشر لقمات، فالحرام مردّد بين عشرة محتملات لا ألف محتمل، لأنّ كلّ لقمة يكون فيها الحبّة حرام أخذها لاشتمالها على مال الغير، أو مضغها لكونه مضغا للنجس، فكأنّه علم إجمالا بحرمة واحدة من عشر لقمات.
نعم، لو اتّفق تناول الحبوب في مقام يكون تناول كلّ حبّة واقعة مستقلّة كان له حكم غير المحصور، و هذا غاية ما ذكروا، أو يمكن أن يذكر في ضابط المحصور و غيره، و مع ذلك فلم يحصل للنفس وثوق بشيء منها.
فالأولى الرجوع في موارد الشكّ إلى حكم العقلاء بوجوب مراعاة العلم الإجمالي الموجود في ذلك المورد، فإنّ قوله: اجتنب عن الخمر، لا فرق في دلالته على تنجّز التكليف بالاجتناب عن الخمر بين الخمر المعلوم المردّد بين امور محصورة و بين الموجود المردّد بين امور غير محصورة.
الاجتناب مع العلم التفصيلي بالحرام).
فيكون- حينئذ- اشتباه حبّة أرز محرّمة أو نجسة بين ألف حبّة شبهة محصورة لا غير محصورة، و ذلك أنّ ألف حبة في مقام تناولها لا تزيد عن عشر لقمات عادة، فكلّ لقمة تعدّ واقعة يحكم فيها بالحرمة أو الحلّية، فتكون أطراف الشبهة عشرة، و من المعلوم أنّ اشتباه الحرام بين عدد العشر يكون من الشبهات المحصورة.
نعم، لو فرض تعلّق الحكم بكلّ حبّة أصبحت كلّ حبّة واقعة مستقلّة، فتكون الشبهة حينئذ غير محصورة.
(فالأولى الرجوع في موارد الشكّ إلى حكم العقلاء بوجوب مراعاة العلم الإجمالي الموجود في ذلك المورد).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو أنّ الأولى هو الأخذ بالاحتياط في موارد الشكّ في كون الشبهة محصورة أو غيرها، و ذلك أنّ مقتضى قول الشارع: اجتنب عن الخمر، هو الاجتناب عن الخمر لتنجّز التكليف بالعلم الإجمالي، من دون فرق بين كون الشبهة محصورة أو غيرها.