دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٤ - (السادس عدم ابتلاء المكلّف غالبا ببعض الأطراف في الشبهة غير المحصورة
غاية الأمر قيام الدليل في غير المحصورة على اكتفاء الشارع على الحرام الواقعي ببعض محتملاته، كما تقدّم سابقا، فإذا شكّ في كون الشبهة محصورة أو غير محصورة شكّ في قيام الدليل على قيام بعض المحتملات مقام الحرام الواقعي في الاكتفاء عن امتثاله بترك ذلك البعض، فيجب ترك جميع المحتملات لعدم الأمن من الوقوع في العقاب بارتكاب البعض.
الثالث: إذا كان المردّد بين الامور الغير المحصورة أفرادا كثيرة، نسبة مجموعها إلى المشتبهات كنسبة الشيء إلى الامور المحصورة، كما إذا علم بوجود خمسمائة شاة محرّمة في ألف و خمسمائة شاة، فإنّ نسبة مجموع المحرّمات إلى المشتبهات كنسبة الواحد إلى الثلاثة،
غاية الأمر فيما إذا كانت الشبهة غير محصورة اكتفى الشارع بترك بعض المحتملات بدلا عن الحرام الواقعي، فحينئذ يرجع الشكّ في كون الشبهة محصورة أو غير محصورة إلى الشكّ في قيام الدليل على قيام بعض المحتملات مقام الحرام الواقعي على فرض كون الشبهة غير محصورة و عدم قيام ذلك.
(فيجب ترك جميع المحتملات لعدم الأمن من الوقوع في العقاب بارتكاب البعض).
و ذلك لوجود المقتضي لوجوب الاجتناب عن جميع الأطراف و عدم إحراز المانع، أي: قيام الدليل على كفاية ترك بعض المحتملات بدلا عن الحرام الواقعي في موارد الشكّ.
(الثالث: إذا كان المردّد بين الامور الغير المحصورة أفرادا كثيرة، نسبة مجموعها إلى المشتبهات كنسبة الشيء إلى الامور المحصورة ... إلى آخره).
و محلّ البحث في هذا المورد الثالث يتّضح بعد ذكر مقدّمة، و هي: إنّ الحرام المشتبه على قسمين:
الأوّل: أن يكون واحدا.
و الثاني: أن يكون متعدّدا.
ثمّ إنّ القسم الأوّل- أيضا- على قسمين:
أحدهما: الحرام الواحد مشتبها بين امور قليلة.
و ثانيهما: أن يكون مردّدا بين امور كثيرة.
و يسمّى القسم الأوّل من هذين القسمين بالشبهة المحصورة، كما يسمّى بشبهة القليل في القليل.