دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧ - الثاني اعتراض الشيخ الحرّ على الأخباريّين
كانت عامّة للشبهة الموضوعيّة- أيضا- صحّ الحصر، و إن اختصّت بالشبهة الحكميّة كان الفرد الخارجي المردّد بين الحلال و الحرام قسما رابعا لأنّه ليس حلالا بيّنا و لا حراما بيّنا و لا مشتبه الحكم.
و لو استشهد بما قبل النبوي من قول الصادق ٧: (إنّما الامور ثلاثة) [١] كان ذلك أظهر
آخره).
و حاصل إيراد المصنّف (قدّس سرّه) على استدلال الحرّ العاملي (قدّس سرّه) بحديث التثليث على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة هو فساد استدلال الحرّ العاملي لوجهين:
الوجه الأوّل: إنّ حديث التثليث يشمل الشبهة الحكميّة الوجوبيّة، فلو دلّ على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة، لدلّ على وجوبه في الشبهة الحكميّة الوجوبيّة، و التالي باطل لعدم وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة الوجوبيّة بالاتّفاق، فالمقدّم- أيضا- باطل و إلّا لزم تخصيص الخبر بإخراج الشبهة الوجوبيّة عنه، و لا يجوز الالتزام بالتخصيص لما في المتن (من إباء سياق الخبر عن التخصيص).
فلا بدّ من القول بعدم دلالة رواية التثليث على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة مطلقا، و بذلك يكون الاستدلال بها على وجوب الاحتياط فيها فاسدا، هذا ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(مضافا إلى ما ذكرنا من إباء سياق الخبر عن التخصيص).
الوجه الثاني: إن حديث التثليث ظاهر في حصر ما يبتلى به المكلّف من الأفعال في ثلاثة أي: حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك، و حينئذ فإن كان شاملا للشبهة الموضوعيّة صحّ الحصر، و إن كان مختصّا بالشبهة الحكميّة لا يصحّ الحصر، و ذلك لخروج الفرد الخارجي المردّد بين الحلال و الحرام عنه بالفرض لكون الشبهة فيه موضوعيّة، فلا يدخل في المشتبه بالشبهة الحكميّة حتى يكون من الشبهات بين ذلك، و إنّما سيكون أمرا رابعا، و بذلك يبطل حصر ما يبتلى به المكلّف من الأفعال في الثلاثة، فلا بدّ حينئذ من القول بشمول حديث التثليث للشبهة الموضوعيّة، حتى يتمّ الحصر المذكور، فيكون
[١] الكافي ١: ٦٨/ ١٠. الفقيه ٣: ٦/ ١٨. التهذيب ٦: ٣٠٢/ ٨٤٥. الوسائل ٢٧: ١٥٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٩.