دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٤ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
فحينئذ إذا شكّ في جزئيّة شيء لعبادة لم يكن هنا ما تثبت به عدم الجزئيّة من أصالة عدم التقييد، بل الحكم هنا هو الحكم على مذهب القائل بالوضع للصحيح في رجوعه إلى وجوب الاحتياط أو إلى أصالة البراءة، على الخلاف في المسألة.
فالذي ينبغي أن يقال في ثمرة الخلاف بين الصحيحي و الأعمّي هو لزوم الإجمال على القول بالصحيح، و حكم المجمل مبني على الخلاف في وجوب الاحتياط، أو جريان أصالة البراءة و إمكان البيان و الحكم بعدم الجزئيّة، لأصالة عدم التقييد على القول بالأعمّ،
(فحينئذ إذا شكّ في جزئيّة شيء لعبادة) كجزئيّة الاستعاذة للصلاة مثلا (لم يكن هنا ما تثبت به عدم الجزئيّة) لما ذكر من عدم الإطلاق حتى على القول بالأعمّ، فلا فرق حينئذ بين القول بالأعمّ و القول بالوضع للصحيح في الرجوع إلى وجوب الاحتياط، كما عليه جماعة منهم المحقّق السبزواري و البهبهاني (قدّس سرّه).
حيث قالا بوجوب الاحتياط من جهة وجوب إحراز العنوان و اليقين بالفراغ، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي، أو الرجوع إلى أصالة البراءة، كما هو مختار المصنّف (قدّس سرّه) و المشهور، لانتفاء مناط وجوب الاحتياط، كما تقدّم غير مرّة (على الخلاف في المسألة).
ثمّ إنّ المصنّف (قدّس سرّه) أشار إلى بيان الثمرة بين القول بالأعمّ و القول بالصحيح بقوله:
(فالذي ينبغي أن يقال في ثمرة الخلاف بين الصحيحي و الأعمّي هو لزوم الإجمال على القول بالصحيح ... إلى آخره).
و حاصل كلامه (قدّس سرّه) كما في شرح الاستاذ الاعتمادي: إنّ ما تقدّم من الثمرة و هي وجوب الاحتياط على القول بالصحيح المستلزم للإجمال، و التمسّك بإطلاق الخطاب على القول بالأعمّ المستلزم للإطلاق فاسد بكلا شقيه.
أمّا الأوّل و هو وجوب الاحتياط على القول بالصحيح، ففساده لأجل ذهاب المشهور إلى البراءة مع قولهم بالصحيح.
أمّا الثاني و هو التمسّك بالإطلاق على القول بالأعمّ، فلأجل ما تقدّم من أن إطلاقات الكتاب لم ترد في مقام البيان، و قد عرفت أنّ من شرائط التمسّك بالإطلاق هو أن يكون واردا في مقام البيان التامّ.
فالثمرة على مختار المصنّف (قدّس سرّه) هو أنّ القول بالصحيح مستلزم لإجمال الخطاب،