دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤١ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
المركّب المشتمل على ذلك الجزء ثانيا.
و أمّا ما استشهد به من فهم الأصحاب و ما ظهر بالتفحّص، ففيه: إنّ: أوّل ما يظهر للمتفحّص في هذا المقام أنّ العلماء لم يستندوا في الأصلين المذكورين إلى هذه الأخبار، أمّا أصل العدم، فهو الجاري عندهم في غير الأحكام الشرعيّة أيضا من الأحكام اللفظيّة، كأصالة عدم القرينة و غيرها، فكيف يستند فيه بالأخبار المتقدّمة؟.
شرعيّا غير الحكم التكليفي ... إلى آخره).
و حاصل ما أورده المصنّف (قدّس سرّه) ثانيا: هو أنّ الأحكام الوضعيّة ليست مجعولة على نحو الاستقلال شرعا، بل امور منتزعة من الأحكام التكليفيّة، حيث تكون الجزئيّة منتزعة من حكم تكليفي، و هو ما أشار إليه بقوله: (إيجاب المركّب المشتمل على ذلك الجزء)، فإذا لم تكن مجعولة لا ترفع بأخبار البراءة؛ لأنّ الشارع يرفع ما يكون مجعولا له بالأصالة، و هو ليس كذلك.
و أمّا الجهة الثانية فقد أشار إليها (قدّس سرّه) بقوله:
(و أمّا ما استشهد به من فهم الأصحاب و ما ظهر بالتفحّص، ففيه: إنّ أوّل ما يظهر للمتفحّص في هذا المقام أنّ العلماء لم يستندوا في الأصلين المذكورين إلى هذه الأخبار)؛ لأنّ مورد أصل العدم أعمّ من نفي الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة، حيث يجري في الأحكام اللفظيّة كأصالة عدم القرينة و عدم النقل، فكيف يكون مستندا إلى أخبار البراءة المختصّة بالأحكام الشرعيّة مطلقا لو لم نقل باختصاصها بنفي الأحكام التكليفيّة فقط؟.
فحينئذ لا يصحّ أن يكون أصل العدم مستندا إلى أخبار البراءة حتى يقال بأنّهم فهموا منها العموم، و قد أشار إلى عموم مورد أصل العدم بقوله: (أمّا أصل العدم، فهو الجاري عندهم في غير الأحكام الشرعيّة أيضا). هذا تمام الكلام في أصل العدم، حيث لم يكن مستندا إلى أخبار البراءة على ما تخيّله صاحب الفصول (قدّس سرّه)، و هكذا أصل عدم الدليل دليل العدم لم يكن مستندا إلى أخبار البراءة، بل يكون مستندا إلى شيء آخر و هو حصول القطع بعدم الشيء بعد الفحص عن وجود دليل دالّ عليه؛ و ذلك لأنّ المجتهد الخبير بالمدارك الشرعيّة إذا بذل جهده في تحصيل الدليل و لم يجده يحصل له القطع أو الظنّ الاطمئناني بعدم وجود الدليل، و يحصل منه القطع أو الظنّ بعدم الحكم في الواقع، هذا