دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٧ - الرابع إنّ الثابت في كلّ من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب
النجس، و إلّا فلم يقل أحد: إنّ كلّا من المشتبهين بحكم النجس في جميع آثاره، أو أنّ الاجتناب عن النجس لا يراد به إلّا الاجتناب عن العين، و تنجّس الملاقي للنجس حكم وضعي سببي يترتّب للعنوان الواقعي من النجاسات، نظير وجوب الحدّ للخمر، فإذا شكّ في ثبوته للملاقي جرى فيه أصل الطهارة و أصل الإباحة.
و الأقوى هو الثاني، أمّا أوّلا، فلما ذكر، و حاصله: منع ما في الغنية من دلالة وجوب هجر
الاجتناب عن ملاقي أحد المشتبهين بالنجس، حيث قال:
(بأنّ الشارع أعطاهما حكم النجس).
أي: يجب الاجتناب عنهما، كما يجب الاجتناب عن النجس، و معناه وجوب الاجتناب عن الملاقى- بالفتح- و عن ملاقيه، فيرجع استدلال العلّامة إلى الملازمة بين الملاقى و الملاقي حكما، أي: في وجوب الاجتناب فقط لا في جميع الوجوه.
(و إلّا فلم يقل أحد:) إنّ المشتبهين في حكم النجس في جميع آثاره.
(أو أنّ الاجتناب عن النجس لا يراد به إلّا الاجتناب عن العين).
و هذا الكلام من المصنّف (قدّس سرّه) إشارة إلى الوجه الثاني الذي ذهب إليه المشهور، و حاصله: هو نفي الملازمة حكما بين وجوب الاجتناب عن المشتبه و عن ملاقيه، إذ تنجّس الملاقي للنجس ليس معناه حكما تكليفيّا مستفادا من قول الشارع: اجتنب عن النجس، حتى يكون وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه في المقام مستفادا من قوله:
اجتنب عن المشتبه، بل (و تنجّس الملاقي للنجس حكم وضعي سببي يترتّب للعنوان الواقعي من النجاسات) و هو تنجّس الملاقي بملاقاته للنجس الواقعي، ثمّ يجب الاجتناب عنه، كما يجب الاجتناب عن النجس الواقعي، لأنّ ملاقاة النجس سبب للنجاسة، و حينئذ إذا شكّ في ثبوت التنجّس للملاقي لأجل الشكّ في نجاسة الملاقى- بالفتح- (جرى فيه أصل الطهارة و أصل الإباحة)، أي: يجري في الملاقي أصل الطهارة و الإباحة لعدم ثبوت تنجّسه بملاقاة أحد المشتبهين بالنجس.
(و الأقوى هو الثاني)، أي: الوجه الثاني الذي ذهب إليه المشهور.
(أمّا أوّلا فلما ذكر) من أنّ وجوب الاجتناب عن الملاقي ليس إلّا من جهة تنجّسه بالملاقاة للنجس، لا من جهة الملازمة بين وجوب الاجتناب عن الشيء و وجوب