دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٦ - الخامس لو فرض محتملات الواجب غير محصورة لم يسقط الامتثال في الواجب المردّد
و أمّا في غيره ممّا كان نفس الواجب مردّدا، فالظاهر- أيضا- عدم سقوطه و لو قلنا بجواز ارتكاب الكلّ في الشبهة الغير المحصورة؛ لأن فعل الحرام لا يعلم هناك به إلّا بعد
تارة: يكون الاشتباه باعتبار شرطه.
و اخرى: باعتبار نفسه.
و كذا يكون اشتباهه بين الامور غير المحصورة على قسمين:
الأوّل: باعتبار الشرط.
و الثاني: باعتبار الذات.
فلا بدّ من البحث في كلا القسمين: أمّا الأوّل: و هو اشتباه الواجب بين امور غير محصورة باعتبار شرطه، كاشتباه القبلة بين الجهات غير المحصورة عقلا، حين يكون الاكتفاء بالأربع من جهة النصّ، و اشتباه الثوب الطاهر بين الأثواب غير المحصورة مثلا، ففيه احتمالات:
منها: سقوط الشرط المجهول عن الشرطيّة و الاكتفاء بإتيان الواجب مرّة واحدة؛ و ذلك لأنّ مقتضى الشرطيّة و إن كان سقوط المشروط عند سقوط الشرط لا ثبوت المشروط بلا شرط، إلّا أنّ قاعدة (الميسور لا يسقط بالمعسور)، و (ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه) حاكمة عليه بناء على جريانها في المركّبات العقليّة.
و منها: عدم سقوط الشرط عن الشرطيّة و القول بكفاية إتيان المشروط باحتمال وجود الشرط، بأن يأتي بالصلاة مرّة واحدة إلى إحدى الجهات المحتملة للقبلة عند اشتباه القبلة، و في الثوب الواحد المحتمل للطهارة عند اشتباه الثوب.
و منها: عدم سقوط الشرط و القول بوجوب تكرار الواجب بقدر الإمكان، رعاية للشرط، فعلى جميع التقادير المذكورة لا وجه لترك المشروط رأسا عند اشتباه شرطه بين الامور غير المحصورة. هذا تمام الكلام في القسم الأوّل، حيث يكون الحقّ فيه عدم سقوط الواجب رأسا.
و أمّا القسم الثاني: كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (و أمّا في غيره ممّا كان نفس الواجب مردّدا ... إلى آخره) فالحقّ فيه- أيضا- عدم سقوط الواجب، و لو قلنا بسقوط الحرام (بجواز ارتكاب الكلّ في الشبهة الغير المحصورة) فلا بدّ من إثبات الفرق بين الشبهة غير