دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٠ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
و فيه: إنّ وجوب الاحتياط في المجمل المردّد بين الأقلّ و الأكثر ممنوع؛ لأنّ المتيقّن من مدلول هذا الخطاب وجوب الأقلّ بالوجوب المردّد بين النفسي و المقدّمي، فلا محيص عن الإتيان به؛ لأنّ تركه مستلزم للعقاب، و أمّا وجوب الأكثر فلم يعلم من هذا الخطاب فيبقى مشكوكا، فسيجيء فيه ما مرّ من الدليل العقلي و النقلي.
و الحاصل: إنّ مناط وجوب الاحتياط عدم جريان أدلّة البراءة في واحد معيّن من المحتملين، لمعارضته بجريانها في المحتمل الآخر، حتى تخرج المسألة بذلك عن مورد البراءة و يجب الاحتياط فيها، لأجل تردّد الواجب المستحقّ على تركه العقاب بين أمرين لا معيّن لأحدهما، من غير فرق في ذلك بين وجود خطاب تفصيلي في المسألة متعلّق بالمجمل و بين وجود خطاب مردّد بين خطابين و إذا فقد المناط المذكور و أمكن البراءة في واحد معيّن لم يجب الاحتياط، من غير فرق في ذلك بين الخطاب التفصيلي و غيره.
(و فيه: إنّ وجوب الاحتياط في المجمل المردّد بين الأقلّ و الأكثر ممنوع)؛ و ذلك لما تقدّم من انحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بالنسبة إلى الأقلّ و شكّ بدوي بالنسبة إلى الأكثر، فتجري البراءة في وجوب الأكثر.
نعم، يجب الاحتياط في الخطاب المجمل المردّد متعلّقه بين الأمرين المتباينين؛ و ذلك لعدم انحلال العلم الإجمالي فيه، فحينئذ يقتضي العلم الإجمالي وجوب الاحتياط.
(و الحاصل: إنّ مناط وجوب الاحتياط عدم جريان أدلّة البراءة في واحد معيّن من المحتملين، لمعارضته بجريانها في المحتمل الآخر، حتى تخرج المسألة بذلك عن مورد البراءة و يجب الاحتياط فيها).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو أنّ مناط وجوب الاحتياط ليس وجود الخطاب التفصيلي المتعلّق بالأمر المجمل، بل هو أحد أمرين:
أوّلهما: كون العلم الإجمالي مانعا من جريان البراءة في مورده رأسا، فلا تشمل- حينئذ- أدلّة البراءة لمورد العلم الإجمالي، كما هو مذهب المصنّف (قدّس سرّه)، ثمّ يجب الاحتياط نظرا إلى العلم الإجمالي بثبوت التكليف.
و ثانيهما: هو تعارض الأصل الجاري في أحد المشتبهين مع الأصل الجاري في الآخر و تساقطهما بالتعارض، ثمّ يجب الرجوع إلى الاحتياط نظرا إلى العلم الإجمالي بالتكليف،