دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦١ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
المنع عن فعله بعده؛ لأنّ هذا هو الذي يمكن أن يجعله الشارع بدلا عن الحرام الواقعي، حتى لا ينافي أمره بالاجتناب عنه، إذ تركه في زمان فعل الآخر لا يصلح أن يكون بدلا [عن حرمته]. و حينئذ، فإن منع في هذه الصورة عن واحد من الأمرين المتدرجين في الوجود لم يجز ارتكاب الثاني بعد ارتكاب الأوّل و إلّا لغي المنع المذكور.
فإن قلت: الإذن في أحدهما يتوقّف على المنع عن الآخر في نفس تلك الواقعة، بأن يرتكبهما دفعة، و المفروض امتناع ذلك في ما نحن فيه من غير حاجة إلى المنع، و لا يتوقّف
و بعده يتّضح لك أنّ معنى المنع و النهي عن الآخر بدلا عن الحرام الواقعي فيما لا يمكن ارتكابهما دفعة هو المنع و النهي بعد ارتكاب الآخر، حيث يتمكّن المكلّف من الفعل حينئذ، لا المنع و النهي حال ارتكاب الآخر، حيث لا يتمكّن المكلّف من الفعل بالفرض، لأنّ النهي و هو التكليف بالترك- حينئذ- يكون لغوا، و ذلك لحصول الترك قهرا، كما عرفت في الإشكال.
كما أنّ التكليف بالمنع- حينئذ- تكليف بغير مقدور، و هو لا يصدر من عاقل فضلا عن الشارع الحكيم.
و الحاصل، إنّ الإذن في أحدهما لا يحسن إلّا بعد المنع عن الآخر بدلا عن الحرام الواقعي.
ثمّ إنّ المنع بمقتضى عدم جواز التكليف بغير المقدور يحمل على حال القدرة على الفعل، و القدرة على الفعل فيما لا يمكن ارتكابهما دفعة هي بعد ارتكاب أحدهما، و فيما إذا أمكن ارتكابهما دفعة، هي حال ارتكاب الآخر، فيصحّ فيه المنع حال ارتكاب أحدهما، و لا يصحّ- حينئذ- الإذن في أحدهما و النهي عن الآخر بدلا عن الواقع، إلّا على نحو التخيير الابتدائي لئلّا تلزم المخالفة القطعيّة، فلا بدّ من أن يكون ما هو المتروك أوّلا بدلا عن الحرام الواقعي متروكا دائما كذلك.
فيرد- حينئذ- قول من يقول بجواز المخالفة القطعيّة التدريجية، إذ لا تلزم حينئذ إلّا المخالفة الاحتماليّة.
(فإن قلت: الإذن في أحدهما يتوقّف على المنع عن الآخر في نفس تلك الواقعة، بأن يرتكبهما دفعة، و المفروض امتناع ذلك في ما نحن فيه)، فلا يحتاج الإذن في أحدهما، بل