دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٦ - الثاني لزوم المشقّة في الاجتناب
عليه، و تبعه في دعوى الإجماع غير واحد ممّن تأخّر عنه، و زاد بعضهم دعوى الضرورة عليه في الجملة.
و بالجملة، فنقل الإجماع مستفيض، و هو كاف في المسألة.
الثاني: ما استدلّ به جماعة من لزوم المشقّة في الاجتناب، و لعلّ المراد لزومه به في أغلب أفراد هذه الشبهة لأغلب أفراد المكلّفين، فيشمله عموم قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [١]، و قوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢]،
المسلمين في الأعصار و الأمصار كان على ذلك، و هذا الكلام منه صريح في الإجماع قولا و عملا، مع نفي الريب عنه، إلّا أنّ كلام المصنّف (قدّس سرّه) ظاهر في عدم جزمه بتحقّق الإجماع، و صريح في كفاية نقل الإجماع في المسألة، لأنّ الإجماع المذكور و إن كان منقولا، إلّا أنّه كالمحصّل يكفي في إثبات المسألة الفرعيّة سيّما بعد انضمام دعوى الضرورة و سيرة المسلمين إليه، و المسألة في المقام فرعيّة لا اصوليّة حتى يقال بعدم اعتبار الظنّ فيها، مع أنّ المسلّم هو عدم اعتباره في اصول الدين لا في اصول الفقه.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ هذه المسألة و إن كانت من المسائل الفرعيّة، إلّا أنّها تكون من المسائل المستحدثة التي لم يتعرّض لها القدماء، فحينئذ لا يمكن فيها دعوى الإجماع من جميع العلماء، و على فرض تحقّق الاتّفاق من المتأخّرين لا يكون كاشفا عن رأي الإمام ٧. هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل
و قد أشار إلى الوجه الثاني بقوله:
[الثاني لزوم المشقّة في الاجتناب]
(الثاني: ما استدلّ به جماعة من لزوم المشقّة في الاجتناب).
و هذا الوجه على ما في بحر الفوائد ممّا تمسّك به أكثر الأصحاب، بل تمسّك به كلّ من تعرّض لحكم هذه المسألة، و قد تلقّوه بالقبول.
و كيف كان، فتقريب الاستدلال بلزوم المشقّة و الحرج من وجوب الاجتناب في الشبهة غير المحصورة يتّضح بعد ذكر مقدّمة و هي:
إنّ الحرج منفي في الشرع بمقتضى ما دلّ على نفيه، كقوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي
[١] البقرة: ١٨٥.
[٢] الحج: ٧٨.