دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٥ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
فافهم.
و الحكم في الخطاب المجمل مورد للاختلاف، إذ قيل بوجوب الاحتياط و قيل بالرجوع إلى الأصل، أي: أصالة البراءة، أما القول بالأعمّ، فلا يكون مستلزما لكون الإطلاقات واردة في مقام الإجمال المانع عن التمسّك بالإطلاق، و لا يكون مستلزما لكونها وارده في مقام البيان التامّ الذي يجوز معه التمسّك بالإطلاق، بل كلا الاحتمالين ممكن.
(فافهم) لعلّه إشارة إلى أنّ مجرّد احتمال الإطلاق و إمكانه على القول بالأعمّ لا يكفي في التمسّك بالإطلاق، فهذه الثمرة في الحقيقة ليست ثمرة.
و ذكر المرحوم غلام رضا (قدّس سرّه) في ثمرة القولين كلاما طويلا و مفصّلا له فوائد لمن له حرص على التحقيق و المطالعة.
حيث قال ما لفظه: إنّ ثمرة النزاع بين الصحيحي و الأعمّي بين امور سبعة، و ما هو مربوط منها بمقامنا هذا امور أربعة:
منها: ما هو أشهرها من الإجمال و البيان.
و توضيحه أنّ الألفاظ على القول بوضعها للماهيّات الصحيحة الجامعة لجميع الأجزاء و الشرائط تكون مداليلها مجملة، فلا بدّ عند الشكّ في شرطيّة شيء أو جزئيّته من التحرّي ثمّ الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل العملي من البراءة و الاشتغال؛ لأنّها حينئذ تجري مجرى الأدلّة اللّبيّة في عدم الإطلاق.
و أمّا على القول بوضعها للأعمّ، فهي كألفاظ المعاملات، مداليلها امور بيّنة من حيث الصدق العرفي، فيرجع إلى إطلاقها عند الشكّ في الشرائط أو الأجزاء بعد إحراز صدق الماهيّة، و قد أورد على هذه الثمرة؛ تارة: بعدم لزوم الإجمال على القول بالصحيح، و اخرى: بعدم الإطلاق و البيان على القول بالأعمّ.
أمّا الأوّل؛ فلأنّ الماهيّات المخترعة المجهولة، كالصلاة و الوضوء، و الغسل، و الحجّ، و نحوها مقرونة في الأخبار بالبيانات القوليّة و الفعليّة على وجه يرتفع منها الإجمال، و تمتاز بها المندوبات من الواجبات، و يرشد إلى هذا صحيحة حمّاد [١] الواردة في بيان
[١] الكافي ٣: ٢٧١/ ١. الوسائل ٤: ١٠، أبواب أعداد الفرائض، ب ٢، ح ١.