دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٠ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
بالوجوب و الشكّ في الواجب، و عدم الدليل من الشارع على الأخذ بأحد الاحتمالين المعيّن
أحدها: إنّ لنا مسألتين: مسألة التكليف بالمجمل، و مسألة الخطاب بالمجمل، و نعني بالاولى ما يكون معروض القبح فيه و عدمه صرف التكليف، و لا ريب أنّ التكليف بعد تعريته عن جهة التخاطب لا يبقى في موضوع القبح فيه إلّا صرف المؤاخذة، فيرجع الكلام فيه إلى أنّ المؤاخذة عليه قبيح أم لا؟ و هذا بعينه ما هو محلّ الكلام في المقام؛ و لذا لم نر لها في الاصول أثرا و لا عنوانا، إلّا في المقام.
و النسبة بينهما هي عموم من وجه، مادّة الاجتماع هي جميع التكاليف المشتملة على جهة التخاطب إذا كان فيها إجمال، و مادّة الافتراق من طرف الثانية هي جميع الخطابات المعرّات عن عنوان التكليف، و مادّة الافتراق من طرف الاولى ما إذا أعطى المولى عبده طومارا قائلا: إنّه إذا خرجت من البلد، فافتحه، و اعمل بما فيه. و هو يعلم إجمالا أنّ المكتوب فيه هو المسافرة، لكنّه لا يعلم أنّ الموضع المأمور بالمسافرة إليه هو الحلّة أو بغداد مثلا، فظهر في أثناء الطريق ريح عاصف رفع الطومار من يده إلى السماء، فلا يبقى عنده إلّا تكليف صرف معرّى عن عنوان التخاطب.
إلى أن قال: إنّ تحت هذه المسألة- أو المسألة الثانية- عنوانين:
أحدهما: تأخير البيان عن الخطاب.
و الآخر: تأخيره عن وقت الحاجة.
أمّا الأوّل، فقد نسب إلى المشهور جواز تأخير البيان فيه.
و أمّا الثاني، فقد تحقّق اتّفاق أهل العدل فيه على عدم الجواز.
و استدلّ له؛ تارة: بأنّ التأخير عن وقت الحاجة تكليف بما لا يطاق، إذ هو في ذلك الوقت مكلّف بإتيان المراد و هو غير عالم به.
و اخرى: بأنّه مستلزم للإغراء بالجهل و هو قبيح.
و ثالثة: بأنّه مستلزم لنقض الغرض، ضرورة أنّ الغرض من التكليف إنّما هو البعث على الامتثال، و إذا كان الامتثال موقوفا على البيان من المولى و لم يصل منه، فهو نقض للغرض.
و رابعة: بأنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة بنفسه من القبائح الذاتيّة الخطابيّة، و إن لم يكن فيه قبح عملي ضرورة أنّ الخطاب بالمجمل- مع فرض عدم المانع من البيان، و كون