دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٣ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
أصل مثبت.
و إن اريد أصالة عدم دخل هذا المشكوك في المركّب عند اختراعه له، الذي هو عبارة عن ملاحظة عدّة أجزاء غير مرتبطة في نفسها شيئا واحدا، و مرجعها إلى أصالة عدم ملاحظة هذا الشيء مع المركّب المأمور به شيئا واحدا، فإنّ الماهيّات المركّبة لمّا كان تركّبها جعليّا حاصلا بالاعتبار، و إلّا فهي أجزاء لا ارتباط بينها في أنفسها و لا وحدة تجمعها إلّا باعتبار معتبر، توقّف جزئيّة شيء لها على ملاحظته معها و اعتبارها مع هذا الشيء أمرا واحدا، فمعنى جزئيّة السورة للصلاة ملاحظة السورة مع باقي الأجزاء شيئا واحدا، و هذا معنى اختراع الماهيّات و كونها مجعولة، فالجعل و الاختراع فيها من حيث التصوّر و الملاحظة لا من حيث الحكم حتى تكون الجزئيّة حكما شرعيّا وضعيّا في مقابل الحكم التكليفي، كما اشتهر في ألسنة جماعة، إلّا أن يريدوا بالحكم الوضعي هذا المعنى.
و تمام الكلام يأتي في باب الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى، عند ذكر التفصيل بين الأحكام الوضعيّة و الأحكام التكليفيّة، ثمّ إنّه إذا شكّ في الجزئيّة بالمعنى المذكور فالأصل عدمها، فإذا ثبت عدمها في الظاهر يترتّب عليه كون الماهيّة المأمور بها هي الأقلّ؛ لأنّ تعيّن الماهيّة في الأقلّ يحتاج إلى جنس وجودي و هي الأجزاء المعلومة، و فصل عدمي هو عدم جزئيّة غيرها و عدم ملاحظته معها، و الجنس موجود بالفرض و الفصل ثابت بالأصل، فتعيّن المأمور به، فله وجه.
أصل مثبت)، أي: ما مرّ في الإشكال على الأصل الحكمي من أنّ تعيين الماهيّة المأمور بها في الأقلّ بالأصل لا يصحّ إلّا على القول باعتبار الأصل المثبت.
و أمّا الثالث؛ فلأجل ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (و إن اريد أصالة عدم دخل هذا المشكوك في المركّب عند اختراعه له ... إلى آخره) إلى أن قال: (فله وجه) جواب للشرط و هو قوله:
(و إن اريد ... إلى آخره)؛ و ذلك لعدم كون الأصل- حينئذ- مثبتا، فإنّ الماهيّة المأمور بها- و هي الأقلّ- لها جزء وجودي يكون جنسا لها و هو الأجزاء المعلومة، و فصل عدمي و هو عدم ملاحظة غيرها معها، فالجنس موجود بالفرض و الفصل محرز بالأصل، و بذلك يتعيّن المأمور به في الأقلّ من دون أن يكون الأصل مثبتا، إذ المقصود من الأصل هو إثبات عدم الجزئيّة فقط لا شيء آخر حتى يقال بأنّه مثبت، فإذا ثبت عدم جزئيّة المشكوك بالأصل