دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٣ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
أنّ المقتضي- و هو تعلّق الوجوب الواقعي بالأمر الواقعي المردّد بين الأقلّ و الأكثر- موجود، و الجهل التفصيلي به لا يصلح مانعا، لا عن المأمور به و لا عن توجّه الأمر،
و إن شئت قلت: إنّ العلم الإجمالي بالتكليف منجّز على المكلّف، غاية الأمر يدور أمر الواجب بين الطبيعة المشتملة على الأقلّ أو المشتملة على الأكثر، فكما أنّ وجوب الأكثر بخصوصه مشكوك فتجري فيه أصالة البراءة و كذلك الأقلّ، و بعد تعارض الأصل في الطرفين و سقوط كلّ منهما يجب العمل بالاحتياط و ذلك بإتيان الأكثر؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة و هي لا تحصل إلّا بإتيان الأكثر، و قياس المقام بالأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين- كما مسألة في الدين- قياس مع الفارق؛ و ذلك لأنّ الأقلّ في مسألة الدين واجب نفسي متيقّن على كلّ تقدير، بحيث لو اقتصر على إتيانه يحصل الامتثال بالنسبة إليه و لو كان الواجب في الواقع هو الأكثر.
و هذا بخلاف المقام حيث لا يكون وجوب الأقلّ متيقّنا بعد فرضه مباينا للأكثر و كونه طبيعة خاصة و الأكثر طبيعة خاصة اخرى، و مجرّد دخول أجزاء الأقلّ في الأكثر لا يوجب رفع اليد عن الاختلاف الحاصل بين الطبيعتين، و حينئذ فلا يحصل اليقين بفراغ الذمة بإتيان الأقلّ، فيجب الإتيان بالأكثر حتى يحصل اليقين بالامتثال.
و بالجملة، إنّ المقتضي لوجوب الاحتياط في المقام موجود و المانع عنه مفقود؛ و لذلك يجب التمسّك به. أمّا وجود المقتضي فقد أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (إنّ المقتضي و هو تعلّق الوجوب الواقعي بالأمر الواقعي)، أي: بالواجب الواقعي لا بالواجب المعلوم وجوبه تفصيلا؛ لأنّه مستلزم للدور و التصويب، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و أمّا عدم المانع فقد أشار إليه بقوله: (و الجهل التفصيلي به لا يصلح مانعا، لا عن المأمور به و لا عن توجّه الأمر)، بمعنى أنّ العلم ليس شرطا لتنجّز التكليف، لا من جهة كونه شرطا لوجود المأمور به؛ لأنّ القصد التفصيلي لا يعتبر في صحة المأمور به إلّا مع العلم التفصيلي.
و لا من جهة قبح عقاب الجاهل، و إلّا لزم محذوران: أحدهما: جواز المخالفة القطعيّة، و ثانيهما: قبح عقاب الجاهل المقصّر مع أنّ عقابه ليس بقبيح.
و لا من جهة لزوم التكليف بالمجمل لجوازه في الجملة، و الإجمال عرضي لا يمنع من التكليف، و دفع الضرر المحتمل واجب عقلا، و دلالة أدلّة البراءة على جواز ترك الكلّ