دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٢ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
فإن قلت: إنّ ما ذكر في وجوب الاحتياط في المتباينين بعينه موجود هنا، و هو
فإنّ من امتثل الواجبات السمعيّة كان أقرب إلى امتثال الواجبات العقليّة، و إليه يشير قوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [١].
و ثانيها: إنّ الواجبات السمعيّة بأنفسها ألطاف و مؤكدات في الواجبات العقليّة بأنفسها؛ لأنّ أسباب ثبوت الحكم إذا تعدّدت توجب تأكّد اليقين بثبوته.
و ثالثها: ما يستفاد من استدلال منكري الملازمة على مقالتهم، حيث ذكروا أنّ أصحابنا و المعتزلة قالوا بأنّ التكليف فيما يستقل به العقل بمعنى الخطاب به في ظاهر الشريعة لطف، و أنّ العقاب بدون اللّطف قبيح.
و رابعها: أن يكون قولهم هذا إشارة إلى ما هو المذكور في طرف العكس من القضية المعنويّة في باب الملازمة، أعني: إنّ كلّ ما حكم به الشرع فقد حكم به العقل، بأن يقال:
إنّ المراد بقولهم في العقليّات هو الأحكام العقليّة الصادرة من العقل بحسب الإجمال، فإنّ الصلاة مثلا مشتملة على مصلحة افرض كونها عبارة عن أنّ الإتيان بها و امتثالها يوجب بناء القصور و خلقة الحور، و غرس الأشجار و تربية الثمار، فإذا حكم الشارع بوجوبها فيوجب حكمه هذا امتثالها، و امتثالها هذا لطف و مصلحة يوجب حكم العقل بحسنها على تقدير اطّلاعها على تلك المصلحة.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المناسب منها في عبارة المصنّف (قدّس سرّه)- حيث جمع بين هذه القاعدة و قاعدة كون الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد، بانضمام أنّ مقصده إنّما هو إثبات أنّ المأمور به ذو مصلحة هي؛ إمّا من قبيل العنوان في المأمور به أو من قبيل الغرض- هو الوجه الأخير دون السابقة عليه و وجهه يظهر بأدنى تأمّل. انتهى.
(فإن قلت: إنّ ما ذكر في وجوب الاحتياط في المتباينين بعينه موجود هنا)؛ و ذلك لرجوع الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين إلى المتباينين عند التحقيق؛ و ذلك لأنّ اعتبار الأقلّ بشرط (لا) يباين الأكثر الذي يندرج فيه الأقلّ، فلا يبقى بينهما جامع متيقّن يؤخذ به و ينفي وجوب الزائد بالأصل.
[١] العنكبوت: ٤٥.