دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٧ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
و هذا نظير قول الإمام ٧: (لعن اللّه بني اميّة قاطبة) [١] في شمول الحكم لجميع أفراد بني اميّة؛ لأنّ قرينة العقل قاضية بأنّ الصالح خارج عن عموم هذا الحكم، فكما أنّ هذا الخطاب ليس من المجملات العرفيّة مع ثبوت التخصيص العقلي فكذلك خطاب أَقِيمُوا الصَّلاةَ* خطاب مطلق بالنسبة إلى كلّ ما يصدق عليه أنّه صلاة، و هو لا ينافي ثبوت الملازمة بين الطلب و الصحة؛ لأنّها من عوارض المطلوب الواقعي، فيستدلّ بالطلب على وجود الآخر، فيقال: إنّ هذه صلاة و كلّ صلاة مطلوبة، ثمّ يقال: إنّها مطلوبة و كلّ مطلوبة صحيحة، فلو منع كبرى القياس من الأوّل دفع بإطلاق الآية، و منع كبرى الثاني دفع بحكم العقل و الإجماع.
و بالجملة، الخلط بين تقييد الصلاة بمفهوم الصحيحة و بين كون الصحة من عوارض المطلوب أوقع المورد في توهّم الإجمال على القول بالأعمّ، و هو واضح البطلان نقضا و حلّا.
و ثانيها: إنّه قد ورد في العبادات مقيّدات مجملة مثل قوله ٦ في الصلاة: (صلّوا كما رأيتموني اصلي) [٢] لأنّا لا ندري كيفية الصلاة التي صلّاها النبي ٦، و في الحج: (خذوا مناسككم عنّي) [٣].
فيكونا مجملين من جهة عدم إحراز فعله ٦ فيهما.
و من المقرّر في محلّه أنّ المطلق المقيّد بالمجمل مجمل، و فيه- بعد الغض عن عدم اطّراد هذا النحو من التقييد في تمام العبادات-: أنّ المقيّد إذا كان مجملا و كان له قدر متيقّن فإجماله لا يسري إلى المطلق، فكلّ ما شكّ في جزئيّته لعبادة يرجع فيه إلى الإطلاق، إذ لم يثبت من قوله ٦: (صلّوا كما رأيتموني اصلي) جزئيّة الشيء المشكوك، و لم يعلم اشتمال صلاته التي صلّاها ٦ عليه، فيرجع فيه إلى إطلاق الصلاة مضافا إلى العلم باشتمال صلاته ٦ على جملة من الآداب و الأجزاء المندوبة، فلا ينهض الأمر بها
[١] مصباح المتهجّد: ٧١٦.
[٢] غوالي اللآلئ ١: ١٩٨/ ٨. صحيح البخاري ١: ٢٢٦/ ٦٠٥.
[٣] البداية و النهاية ٥: ٢٠٣، و فيه: (خذوا عنّي مناسككم).