دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٩ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
و يؤيّده تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار بطلب قول النبيّ ٦ و التماس الثواب الموعود، و من المعلوم أنّ العقل مستقلّ باستحقاق هذا العامل المدح و الثواب، و حينئذ فإن كان الثابت بهذه الأخبار أصل الثواب كانت مؤكّدة لحكم العقل بالاستحقاق.
و أمّا طلب الشارع لهذا الفعل، فإن كان على وجه الإرشاد لأجل تحصيل هذا الثواب الموعود فهو لازم للاستحقاق المذكور و هو عين الأمر بالاحتياط.
و إن كان على وجه الطلب الشرعي المعبّر عنه بالاستحباب فهو غير لازم للحكم بتنجّز الثواب، لأنّ هذا الحكم تصديق لحكم العقل بتنجّزه فيشبه قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ
العقل بالحسن و ترتّب الثواب.
ثمّ أشار إلى تأييد هذا الإيراد بقوله:
(و يؤيّده تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار بطلب قول النبيّ ٦ و التماس الثواب الموعود ... إلى آخره).
أي: يؤيّد الإيراد الأوّل تقييد العمل في بعض هذه الأخبار بطلب قول النبيّ ٦ و التماس الثواب الموعود، و من المعلوم أنّ العقل يحكم باستحقاق العامل- كذلك- المدح و الثواب، فالأخبار المذكورة مؤكّدة لحكم العقل إن كان الثابت بها أصل الثواب، إذ حينئذ يكون حكم الشرع بترتّب الثواب عين حكم العقل به، لأنّ العقل لا يحكم أزيد من ترتّب أصل الثواب، و لذلك يكون حكم الشرع مؤكّدا لحكم العقل و إرشادا إليه.
(و أمّا طلب الشارع لهذا الفعل، فإن كان على وجه الإرشاد لأجل تحصيل هذا الثواب الموعود ... إلى آخره).
كما هو الظاهر، فهذا الطلب لازم للاستحقاق العقلي المتقدّم، و عين الأمر بالاحتياط من حيث كونه إرشاديّا.
(و إن كان على وجه الطلب الشرعي المعبّر عنه بالاستحباب فهو غير لازم للحكم بتنجّز الثواب ... إلى آخره).
أي: حكم الشرع بتنجّز الثواب و ترتّبه على الفعل احتياطا لا يكون مستلزما للأمر المولوي حتى يدلّ على الاستحباب، بل يكون حكم الشرع بتنجّز الثواب تصديقا لحكم