دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٤ - (المسألة الرابعة ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة اشتباه الموضوع،
و قد خالف في ذلك الفاضل القمّي ;، فمنع وجوب الزائد على واحدة من المحتملات مستندا في ظاهر كلامه إلى ما زعمه جامعا لجميع صور الشكّ في المكلّف به من قبح التكليف بالمجمل و تأخير البيان عن وقت الحاجة.
و أنت خبير بأنّ الاشتباه في الموضوع ليس من التكليف بالمجمل في شيء؛ لأنّ المكلّف به مفهوم معيّن طرأ الاشتباه في مصداقه لبعض العوارض الخارجيّة، كالنسيان و نحوه،
وجوب الزائد على واحدة من المحتملات، مستندا في ظاهر كلامه إلى ما زعمه جامعا لجميع صور الشكّ في المكلّف به من قبح التكليف بالمجمل و تأخير البيان عن وقت الحاجة.
و يمكن تقريب منع وجوب الاحتياط في المقام مع قطع النظر عن لزوم التكليف بالمجمل و قبحه بأن يقال بعدم وجوب الاحتياط من جهة عدم وجود المقتضي؛ و ذلك لأنّ المقتضي لو كان فهو؛ امّا الإجماع أو الأدلّة اللفظيّة.
أمّا الإجماع، فالمتيقّن منه هو حرمة المخالفة القطعيّة فقط.
و أمّا الأدلّة اللفظيّة، فاقتضاؤها وجوب الاحتياط في مورد عدم العلم التفصيلي، مبنيّ على كون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة، مع أنّ ظاهرها وضعا أو انصرافا هو المعاني المعلومة تفصيلا. هذا تمام الكلام في تقريب كلام الفاضل القمّي (قدّس سرّه) لعدم وجوب الاحتياط من جهة عدم وجود المقتضي.
و أمّا الجواب عن الإجماع، فهو أن تقول: إنّ ما ذكر من أنّ المتيقّن منه هو حرمة المخالفة القطعيّة إنّما يتمّ إذا كان المستند في المقام هو الإجماع، و ليس الأمر كذلك، بل المستند هو الإجماع مع بناء العقلاء و حكم العقل بوجوب المقدّمة العلميّة، و أمّا عن الأدلّة اللفظيّة، فلأجل أنّ الحقّ هو كون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة، لا المتصوّرة أو المعلومة. و على فرض كونها موضوعة للمعاني المعلومة فكون المراد من العلم الأعمّ من العلم التفصيلي و الإجمالي.
و كيف كان، فقد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى ما أورده على المحقّق القمّي (قدّس سرّه) بقوله:
(و أنت خبير بأنّ الاشتباه في الموضوع ليس من التكليف بالمجمل في شيء؛ لأنّ المكلّف به مفهوم معين).