دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٦ - (المسألة الرابعة ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة اشتباه الموضوع،
و يؤيّد ما ذكرنا ما ورد من وجوب قضاء ثلاث صلوات على من فاتته فريضة [١]، معلّلا ذلك ببراءة الذمّة على كلّ تقدير، فإنّ ظاهر التعليل يفيد عموم مراعاة ذلك في كلّ مقام اشتبه عليه الواجب.
قلت: إنّ مقتضى الأصل الجهتي عدمه، فلا بدّ من التخصيص في العموم، لكي لا يلزم القبح عليه. إذا عرفت هذه فنقول:
إنّ مراد المحقّق المزبور أنّ الخطاب في مثل اقض ما فات، و كذا صلّ إلى القبلة و أمثالهما إنّما هو مختصّ بحالة العلم دون الجهل، لأنّه بالنسبة إلى حالة الجهل خطاب بالمجمل، و حينئذ يدور الأمر بين أن يكون للمولى ضرورة في الخطاب بالمجمل لكي يخرج بالمجمل عن موضوع القبح و كونه عامّا للعالم و الجاهل بمقتضى أصالة العموم فيتعين الاحتياط في حقّ الأخير، و بين أن لا يكون له ضرورة فيه فيختصّ الخطاب بالعالم، و يكون المرجع في حقّ الجاهل أصالة البراءة، و الأصل الجهتي مقدّم على أصالة العموم، كما حقّق في محلّه، فيكون المتعيّن هو الثاني.
هذا و أنت خبير بما فيه من منع اختصاص الخطاب بالعالمين، و سند المنع ما يأتي في كلام المصنّف (قدّس سرّه): من أنّ مفروض الكلام ما إذا ثبت الوجوب الواقعي للفعل بهذا الشرط، و إلّا لم يكن من الشكّ في المكلّف به». انتهى.
(و يؤيّد ما ذكرنا) من وجوب الاحتياط و الإتيان بجميع المحتملات (ما ورد من وجوب قضاء ثلاث صلوات) رباعية و ثلاثية و ثنائية (على من فاتته فريضة) مردّدة بين خمس صلوات مثل صلاة الصبح، و الظهر، و العصر، و المغرب، و العشاء، ثمّ علّل الإتيان بثلاث صلوات قضاء بأنّ ذلك موجب لبراءة الذمة من التكليف.
(على كلّ تقدير)، أي: سواء كان ما فات منه ثنائية كالصبح، أو ثلاثيّة كالمغرب، أو رباعيّة كالظهر و العصر و العشاء، و ظاهر التعليل المذكور يفيد مراعاة الاحتياط في كلّ مورد اشتبه الواجب على المكلّف. و إنّما جعل المصنّف (قدّس سرّه) ما ورد في وجوب قضاء ثلاث صلوات مؤيّدا، و لم يجعله دليلا، لأن محلّ الكلام هو الاحتياط، و مقتضى الاحتياط التامّ
[١] التهذيب ٢: ١٩٧- ٧٧٤، ٧٧٥. الوسائل ٨: ٢٧٥- ٢٧٦، أبواب قضاء الصلوات، ب ١١، ح ١، ٢.