دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٨ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
الحرمة فيه، و كذا الجهل بأصل الحرمة. و ليس العلم بجنس التكليف المردّد بين نوعي الوجوب و الحرمة كالعلم بنوع التكليف المتعلّق بأمر مردّد حتى يقال: إنّ التكليف في المقام معلوم إجمالا.
بأصل الوجوب) مع قطع النظر عن احتمال الحرمة، و هكذا الجهل بأصل الحرمة مع قطع النظر عن احتمال الوجوب نظرا إلى الشكّ في أصل التكليف دون المكلّف به (علّة تامّة عقلا بقبح العقاب على الترك) في صورة الجهل بأصل الوجوب، و على الفعل في صورة الجهل بأصل الحرمة.
فحاصل ما يستفاد من كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو جريان البراءة الشرعيّة، و العقليّة في المقام.
قوله: (و ليس العلم بجنس التكليف المردّد بين نوعي الوجوب و الحرمة كالعلم بنوع التكليف المتعلّق بأمر مردّد ... إلى آخره).
دفع لما يقال من أنّ العلم بجنس التكليف في المقام مانع من جريان البراءة مطلقا، كما أنّ العلم بنوع التكليف المتعلّق بأمر مردّد بين أمرين، مثل العلم بوجوب صلاة مردّدة بين الظهر و الجمعة، مانع عن جريان البراءة مطلقا، فوجب- حينئذ- الاحتياط، و حيث لا يمكن أخذ كليهما، فلا بدّ من أخذ أحدهما.
و حاصل الدفع أنّ العلم بنوع التكليف و إن كان مانعا عن جريان البراءة إلّا أنّ العلم بجنس التكليف لم يكن مانعا عن البراءة مطلقا، و ذلك للفرق بين العلم بجنس التكليف و العلم بنوعه، حيث يكون الرجوع إلى البراءة في المورد الثاني مستلزما للمخالفة القطعيّة العمليّة، كما إذا علم بحرمة الخمر المردّد بين الإنائين، حيث يكون ارتكابهما بعد الحكم بالإباحة مخالفة قطعيّة عمليّة، لقول الشارع: اجتنب عن الخمر، و هذا بخلاف مورد العلم بجنس التكليف- كما في المقام- حيث لا يكون الرجوع إلى البراءة مستلزما للمخالفة القطعيّة العمليّة، فيما إذا كانت الواقعة واحدة، كما هو المفروض في محلّ الكلام، حيث لا يخلو المكلّف فيها من الفعل المطابق لاحتمال الوجوب و الترك الموافق لاحتمال الحرمة واقعا، بل لا يمكن تحقّق المخالفة القطعيّة العمليّة في المقام، فيكون هذا الفرق موجبا لوجوب الاحتياط في مورد العلم بنوع التكليف، و جواز الرجوع إلى البراءة في مورد العلم بجنس التكليف.