دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥ - الثالث إنّه لا شكّ في حكم العقل و النقل برجحان الاحتياط
الثالث: إنّه لا شكّ في حكم العقل و النقل برجحان الاحتياط مطلقا حتى فيما كان هناك أمارة على الحلّ مغنية عن أصالة الإباحة، إلّا إنّه لا ريب في أنّ وجوب الاحتياط في الجميع موجب لاختلال النظام، كما ذكره المحدّث المتقدّم.
بل يلزم أزيد ممّا ذكره فلا يجوز الأمر به من الحكيم لمنافاته للغرض و التبعيض بحسب
التفصيل، بل يجري في الشبهة الموضوعيّة أيضا، بل لا يتمّ إلّا في الشبهة الموضوعيّة؛ لأنّ وجوب المقدّمة فرع لوجوب ذيها، و هو ثابت في الشبهة الموضوعيّة دون الشبهة الحكميّة، و ذلك لأنّ ورود النهي في الشبهة الموضوعيّة؛ كالنهي عن الخمر معلوم، و لا يتمّ وجوب الاجتناب عن الخمر إلّا بالاجتناب عن كلّ محتمل الخمريّة، و هذا بخلاف الشبهة الحكميّة حيث يكون النهي فيها مشكوكا بالفرض، فلم يثبت وجوب الاجتناب عمّا لا يعلم ورود النهي فيه حتى يجب ما لا يتمّ الاجتناب إلّا به من باب المقدّمة.
فالمتحصّل من الجميع هو عدم تماميّة ما استدل به الحرّ العاملي (قدّس سرّه) على التفصيل المذكور.
[الثالث: إنّه لا شكّ في حكم العقل و النقل برجحان الاحتياط]
(الثالث: إنّه لا شكّ في حكم العقل و النقل برجحان الاحتياط مطلقا حتى فيما كان هناك أمارة على الحلّ مغنية عن أصالة الإباحة ... إلى آخره).
و حاصل ما أفاده المصنّف (قدّس سرّه) في الأمر الثالث هو رجحان الاحتياط و حسنه في جميع موارد الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة معا، و مقتضى حسن الاحتياط في جميع الموارد هو العمل بالاحتياط في جميع الموارد، بحيث لا يبقى مجال للرجوع إلى البراءة و أصالة الإباحة، إذ الرجوع إليها يكون على خلاف الاحتياط، فالأولى ما ذكره الأخباريّون من القول بالاحتياط.
إلّا إنّ الاحتياط في جميع الموارد موجب لاختلال النظام، بل موجب للتكليف بما لا يطاق، كما أشار إليه بقوله:
(بل يلزم أزيد ممّا ذكره فلا يجوز الأمر به من الحكيم لمنافاته للغرض) و هو حفظ النظام.
و حينئذ فلا بدّ من الجمع بين حسن الاحتياط و حفظ النظام، و الجمع لا يمكن إلّا بالتبعيض في الاحتياط.
ثمّ إنّ التبعيض فيه يمكن أن يكون بحسب الموارد، أو بحسب الاحتمالات أو بحسب