دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٩ - (الثالث إنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير)
نعم، يمكن أن يقال عند الشكّ في حسن التكليف التنجيزي عرفا بالاجتناب و عدم حسنه إلّا معلّقا لأصل البراءة من التكليف المنجّز، كما هو المقرّر في كلّ ما شكّ فيه في كون التكليف منجّزا، أو معلّقا على أمر محقّق العدم، أو علم التعليق على أمر، لكن شكّ في تحقّقه أو كون المتحقّق من أفراده، كما في المقام.
الابتلاء، فلا يجب الاجتناب عن الثوب.
و أمّا الثاني فيقع الكلام فيه من جهات:
الاولى: في مقتضى الأصل العملي.
و الثانية: في مقتضى الأصل اللفظي.
و الثالثة: في وجود الضابط الشرعي لتمييز مورد الابتلاء و عدمه.
و أمّا مقتضى الأصل العملي، فهو أصل البراءة من التكليف المنجّز، لأنّ مقتضى الشكّ في الابتلاء هو البناء على عدم تحقّق الابتلاء، فيرجع الشكّ- حينئذ- إلى الشكّ في أصل التكليف الذي يكون المرجع فيه أصل البراءة، و قد أشار إليه بقوله:
(نعم، يمكن أن يقال عند الشكّ في حسن التكليف التنجيزي عرفا بالاجتناب و عدم حسنه إلّا معلّقا لأصل البراءة من التكليف المنجّز).
فكلّ شيء شكّ في كونه محلّ الابتلاء لو فرض العلم بحرمته يحكم بعدم تنجّزها لأصالة البراءة عن التكليف المنجّز، فيكون في حكم الخارج عن محلّ الابتلاء، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(كما هو المقرّر في كلّ ما شكّ فيه في كون التكليف منجّزا، أو معلّقا على أمر محقّق العدم، أو علم التعليق على أمر، لكن شكّ في تحقّقه أو كون المتحقّق من أفراده، كما في المقام).
و الحاصل إنّ أصل البراءة من التكليف المنجّز يجري في جميع هذه الموارد المذكورة، أي: سواء كان الشكّ في تنجّز التكليف، أو في تحقّق ما علّق عليه التكليف كالبلوغ مثلا، أو في كون المتحقّق ممّا علّق عليه التكليف، كما في المقام، حيث يكون الشكّ في أنّ الشيء ممّا يبتلى به المكلّف أم لا، بعد العلم بأنّ تنجّز التكليف بالاجتناب معلّق على الابتلاء.
و أمّا مقتضى الأصل اللفظي و هو الخطابات الواردة بالاجتناب عن المحرمات، فهو