دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١ - المسألة الاولى فيما اشتبه حكمه الشرعي الكلّي من جهة عدم النصّ المعتبر)
تعالى للحكم و المصالح لا ينافي ذلك.
لكن الإنصاف أنّ الاستصحاب لا يفيد الظنّ خصوصا في المقام، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى في محلّه و لا أمارة غيره تفيد الظنّ، فالاعتراض على مثل هؤلاء إنّما هو منع حصول الظنّ و منع اعتباره على تقدير الحصول، و لا دخل لإكمال الدين و عدمه، و لا للحسن و القبح العقليّين في هذا المنع.
و كيف كان فيظهر من المعارج القول بالاحتياط- في المقام- عن جماعة، حيث قال:
«الاحتياط غير لازم، و صار آخرون إلى لزومه و فصل آخرون»، انتهى، و حكى عن المعالم نسبته إلى جماعة.
فالظاهر أنّ المسألة خلافيّة، لكن لم يعرف القائل به بعينه، و إن كان يظهر من الشيخ و السيّدين، رحمهم اللّه، التمسّك به أحيانا، لكن يعلم مذهبهم من أكثر المسائل، و الأقوى فيه جريان أصالة البراءة للأدلّة الأربعة المتقدّمة مضافا إلى الإجماع المركّب.
(و ما ذكره من تبعيّة خطاب اللّه تعالى للحكم و المصالح لا ينافي ذلك).
أي: الظنّ، فإنّ الظنّ الحاصل من الاستصحاب أو غيره كاشف عن أنّ المصلحة الكامنة في الفعل مقتضية للإباحة، لأنّها كانت بقدرها، إلّا إنّ الإنصاف هو توجّه الاعتراض على مثل هؤلاء إنّما هو من جهة منع حصول الظنّ من الاستصحاب أوّلا، و منع اعتبار هذا الظنّ على تقدير حصوله ثانيا، لعدم الدليل على اعتباره.
و الحاصل من الجميع هو أنّ المسألة خلافيّة، و لكن الأقوى فيها:
(جريان أصالة البراءة للأدلّة الأربعة المتقدّمة مضافا إلى الإجماع المركّب).
إذ كلّ من قال بالاحتياط في الشبهة الوجوبيّة قال به في التحريميّة، و كلّ من قال بالبراءة في الشبهة التحريميّة قال بها في الوجوبيّة، و لم يقل أحد بالبراءة في الشبهة التحريميّة و الاحتياط في الشبهة الوجوبيّة، فالقول بالتفصيل بينهما خرق للإجماع المركّب، كما في شرح الاستاذ الأعظم الاعتمادي دامت إفاداته.
إلّا إنّ المستفاد من المحقّق الآشتياني هو تحقّق الإجماع المركّب من جانب واحد، أي:
كلّ من قال بالبراءة في الشبهة الحكميّة التحريميّة قال بها في المقام لا من جانبين، أي: كلّ من قال بالبراءة في الشبهة الوجوبيّة لم يقل بها في الشبهة التحريميّة، بل قال بعضهم فيها بوجوب الاحتياط، و الحقّ ما أفاده المحقّق الآشتياني (قدّس سرّه).