دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣ - الثاني اعتراض الشيخ الحرّ على الأخباريّين
و عسر شديد؛ لاستلزامه الاقتصار في اليوم و الليلة على لقمة واحدة و ترك جميع الانتفاعات» انتهى.
أقول: لا ريب أنّ أكثر الشبهات الموضوعيّة لا يخلو عن أمارات الحلّ و الحرمة كيد المسلم و السوق و أصالة الطهارة و قول المدّعي بلا معارض و الاصول العدميّة المجمع عليها عند المجتهدين و الأخباريّين على ما صرّح به المحدّث الاسترآبادي، كما سيجيء نقل كلامه في الاستصحاب، و بالجملة، فلا يلزم حرج من الاجتناب في الموارد الخالية عن هذه الأمارات لقلّتها.
قال: «و منها: إنّ اجتناب الحرام واجب عقلا و نقلا و لا يتمّ إلّا باجتناب ما يحتمل التحريم ممّا اشتبه حكمه الشرعي و من الأفراد الغير الظاهرة بالفرديّة و ما لا يتمّ الواجب إلّا
اجتناب الشبهة في نفس الحكم أمر ممكن مقدور؛ لأنّ أنواعه قليلة محصورة، بخلاف الشبهة في طريق الحكم، فإنّ اجتنابها غير ممكن، لكثرة الأنواع التي ورد النص بإباحتها، فالاجتناب عنها يسبب الحرج العظيم، و العسر الشديد، و التكليف بما لا يطاق.
فالحاصل هو التفصيل بوجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة، لكونه مقدورا، و عدمه في الشبهة الموضوعيّة لكون الاحتياط فيها مستلزما لما ذكر من المحاذير التي لا يجوز الالتزام بها عقلا و شرعا.
(أقول: لا ريب أنّ أكثر الشبهات الموضوعيّة لا يخلو عن أمارات الحلّ و الحرمة كيد المسلم و السوق ... إلى آخره).
و حاصل إيراد المصنّف (قدّس سرّه) على الاستدلال المذكور هو أن الشبهات الموضوعيّة و إن كانت كثيرة إلّا إنّه لا يجب الاجتناب عن جميع مواردها حتى يقال: إنّ الاجتناب عنها غير ممكن، بل يجب الاجتناب عنها في الموارد التي تكون خالية عن أمارات الحلّ و الحرمة و هي قليلة محصورة، فيكون الاجتناب عنها أمرا ممكنا مقدورا، كالاجتناب عن الشبهة في نفس الحكم.
(قال: «و منها: إنّ اجتناب الحرام واجب عقلا و نقلا، و لا يتمّ إلّا باجتناب ما يحتمل التحريم ... إلى آخره).
و أصل هذا الوجه مبنيّ على وجوب مقدّمة الواجب، فيقال: إنّ الاجتناب عن الحرام