دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٢ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
الإتيان بجميع ما يعتبر فيها عدا قصد القربة، فأوامر الاحتياط تتعلّق بهذا الفعل، و حينئذ فيقصد المكلّف فيه التقرّب بإطاعة هذا الأمر.
و من هنا يتّجه الفتوى باستحباب هذا الفعل، و إن لم يعلم المقلّد كون هذا الفعل ممّا شكّ في كونها عبادة، و لم يأت به بداعي احتمال المطلوبيّة.
و لو اريد بالاحتياط في هذه الأوامر معناه الحقيقي، و هو إتيان الفعل لداعي احتمال المطلوبيّة لم يجز للمجتهد أن يفتي باستحبابه إلّا مع التقييد بإتيانه بداعي الاحتمال حتى يصدق عليه عنوان الاحتياط مع استقرار سيرة أهل الفتوى على خلافه، فيعلم أنّ المقصود
فلا يتوقّف تحقّق الاحتياط و الاتّقاء على الأمر حتى يلزم الدور.
فإنّ معنى الاحتياط- حينئذ- هو إتيان محتمل العبادة بجميع ما يعتبر فيه عدا نيّة القربة، ثمّ يقصد المكلّف في مقام الإتيان بمحتمل العبادة إطاعة هذا الأمر المتعلّق بالاحتياط، كما يقصد في مقام امتثال الأمر بالعبادة الواقعيّة إطاعة الأمر المتعلّق بها، ثمّ إنّ لزوم قصد امتثال الأمر في الموردين، إمّا بأمر ثان أو بحكم العقل، و على التقديرين لا يلزم الدور.
و بالجملة، إنّ الموضوع في أوامر الاحتياط هو الاحتياط المتحقّق بمجرد إتيان محتمل العبادة، فلا يتوقّف تحقّقه على الأمر حتى يلزم الدور. فتأمّل جيدا.
(و من هنا يتّجه الفتوى باستحباب هذا الفعل، و إن لم يعلم المقلّد كون هذا الفعل ممّا شكّ في كونها عبادة، و لم يأت به بداعي احتمال المطلوبيّة).
يبيّن المصنّف (قدّس سرّه) الفرق بين الاحتياط بمعنى: إتيان محتمل العبادة من دون قصد امتثال الأمر المحتمل، و بين ما إذا كان الاحتياط بمعنى: إتيان محتمل العبادة بداعي المطلوبيّة و امتثال الأمر، فيقول:
(و من هنا).
أي: من أنّ الاحتياط يتحقّق بإتيان محتمل العبادة شرعا من دون قصد امتثال الأمر تتّجه الفتوى باستحباب هذا الفعل المحتمل كونه عبادة و إن لم يعلم المقلّد كون هذا الفعل ممّا شكّ في كونه عبادة، فلم يأت به بداعي احتمال الأمر و المطلوبيّة، و ذلك لعدم توقّف الاحتياط- حينئذ- على الإتيان بداعي احتمال المطلوبيّة.