دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٧ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
فإنّ هذا العلم غير معتبر في إلزام العقل بوجوب الإتيان، إذ مناط تحريك العقل إلى فعل الواجبات و ترك المحرّمات دفع العقاب، و لا يفرّق في تحريكه بين علمه بأنّ العقاب لأجل هذا الشيء أو لما هو مستند إليه.
و أمّا عدم معذوريّة الجاهل المقصّر، فهو للوجه الذي لا يعذر من أجله الجاهل بنفس التكليف المستقل، و هو العلم الإجمالي بوجود واجبات و محرّمات كثيرة في الشريعة، و أنّه لولاه لزم إخلال الشريعة، لا العلم الإجمالي الموجود في المقام، إذ الموجود في المقام علم تفصيلي، و هو وجوب الأقلّ بمعنى ترتّب العقاب على تركه و شكّ في أصل وجوب الزائد و لو مقدّمة.
و بالجملة لا يلزم من كون الجهل مانعا عن تنجّز التكليف بالواقع و إجراء البراءة بالنسبة إلى الأكثر للترجيح بلا مرجّح؛ و ذلك لكون الأقلّ متيقّنا فيكون مرجّحا، فيجب الأخذ به و إجراء البراءة في الأكثر.
لا يقال إنّ مطلوبيّة الأقلّ مردّدة بين المطلوبيّة النفسيّة و الغيريّة؛ لأنّ الواجب في الواقع إن كان هو الأقلّ كان واجبا نفسيّا و إن كان هو الأكثر كان الأقلّ مطلوبا في ضمنه من باب المقدّمة، و الباعث للعقل على الامتثال هو العلم بترتّب العقاب أو احتماله على المخالفة، و الواجب في الواقع إن كان هو الأقل كان العقاب مترتّبا على مخالفته و إن كان هو الأكثر كان مترتّبا على مخالفته دون الأقلّ، فلا يكون الأقلّ مطلوبا على وجه يترتّب العقاب على مخالفته على كلّ تقدير، فلا يكون متيقّنا في المقام، و مجرّد العلم بمطلوبيّته لنفسه أو لغيره غير مجد عند العقل؛ لأنّا نقول إنّ الأقلّ و إن لم يعلم كونه مطلوبا لنفسه أو غيره، إلّا أنّ كون تركه سببا لترتّب العقاب؛ إمّا لأجل نفسه أو لأجل كونه مفضيا إلى ترك الواجب، و هو الأكثر معلوم بالتفصيل.
و هذا القدر كاف في إلزام العقل بعدم جواز تركه؛ لأنّ العلم بجهة ترتّب العقاب تفصيلا غير معتبر في إلزام العقل بالتكليف، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (فإنّ هذا العلم غير معتبر ...
إلى آخره)، كما في الأوثق.
و المتحصّل من جميع ما ذكر، هو عدم لزوم محذور جواز المخالفة القطعيّة في المقام على تقدير كون الجهل مانعا عن تنجّز التكليف، كما يلزم في المتباينين.