دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٨ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
و دفعه يظهر ممّا ذكرناه، من أنّ الصلاة لم تقيّد بمفهوم الصحيحة و هو الجامع لجميع الأجزاء، و إنّما قيّدت بما علم من الأدلّة الخارجيّة اعتباره، فالعلم بعدم إرادة الفاسدة يراد به العلم بعدم إرادة هذه المصاديق الفاقدة للامور التي دلّ الدليل على تقييد الصلاة بها، لا أنّ مفهوم الفاسدة خرج عن المطلق و بقي مفهوم الصحيحة، فكلّما شكّ في صدق الصحيحة و الفاسدة وجب الرجوع إلى الاحتياط لإحراز مفهوم الصحيحة.
إنّ التوهّم المذكور سابقا كان مبنيّا على خلط المفهوم بالمصداق، بمعنى أنّ لفظ الصلاة مثلا موضوع لمفهوم الصحيح المبيّن، و كان مصداقه مردّدا بين الأقلّ و الأكثر، فيجب فيه الاحتياط تحصيلا لعنوان المأمور به و هو مفهوم الصحيح، فيأتي نظير هذا التوهّم في المقام على القول بكون ألفاظ العبادات موضوعة للأعمّ.
فيقال: إنّ المعنى الموضوع له لفظ الصلاة مثلا و إن كان هو الأعمّ إلّا أنّ المأمور به و ما تعلّق به الأمر يجب أن يكون مفهوم الصحيح؛ لأنّ الشارع لا يأمر بالفاسد؛ و ذلك لأنّ الفاسد ما يكون على خلاف المأمور به، فكيف يتعلّق به الأمر؟
فحينئذ يجب تقييد الصلاة في قول الشارع: أَقِيمُوا الصَّلاةَ* دفعة واحدة بقيد عامّ جامع لجميع القيود التي لها دخل في تحقّق المأمور به، و هو مفهوم الصحيح، حيث يكون مصداقه مردّدا بين الأقلّ و الأكثر، و يجب فيه الاحتياط كما يجب فيه الاحتياط- أيضا- على القول بوضع لفظ الصلاة للصحيح، فيكون لفظ الصلاة مثلا مجملا بالعرض، كما أنّه يكون مجملا على الصحيحي بالذات، و المأمور به على كلا القولين هو مفهوم الصحيح، و مع الشكّ في جزئيّة شيء لا يرجع إلى الإطلاق؛ و ذلك لعدم الإطلاق بعد فرض الإجمال، فحينئذ يرجع إلى الاحتياط. هذا خلاصة تقريب التوهّم.
و قد أشار (قدّس سرّه) إلى دفعه بقوله: (و دفعه يظهر مما ذكرناه، من أنّ الصلاة لم تقيّد بمفهوم الصحيحة) كي يقال بأنّ المفهوم مبيّن فيجب إحرازه مصداقا بالاحتياط، بل تعلّق الأمر بمصداق الصحيح، و هو الجامع لكلّ ما علم اعتباره من الأجزاء و الشرائط بالأدلّة الخارجيّة، كالسجدة و الركوع، و السورة، و التشهّد، و التسليم و غيرها، و ما لم يدلّ الدليل على اعتباره و شكّ في اعتباره جزء أو شرطا فيرجع فيه إلى أصالة البراءة و الإطلاق على القول بكون ألفاظ العبادات موضوعة للأعمّ.