دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٥ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
في كلّ دفعة بدلا عن المتروك على تقدير وجوبه دون العكس؛ بأن يكون المتروك في زمان الإتيان بالآخر بدلا عن المأتي به على تقدير حرمته، و سيأتي تتمّة ذلك في الشبهة غير المحصورة.
فإن قلت: إنّ المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي فوق حدّ الإحصاء في الشرعيّات، كما في الشبهة غير المحصورة، و كما لو قال القائل في مقام الإقرار: هذا لزيد بل لعمرو، فإنّ الحاكم
إلى بيان حكم القسم الثاني و الرابع، و ما ذكره من قوله: (أو يسبق التكليف بالفعل) إشارة إلى بيان حكم الثالث، و أمّا القسم الأوّل، فحكمه مكشوف بقوله: (و التخيير الاستمراري في مثل ذلك ممنوع) و سند المنع يعلم ممّا بيّناه» انتهى كلامه (قدّس سرّه).
و ذكرناه مع طوله لأنّه لا يخلو عن فائدة لأهل التحقيق.
و ملخّص الجواب هو أنّ تجويز ارتكاب كلا المشتبهين من أول الأمر و لو تدريجا لا يجوز لكونه طرحا لدليل حرمة الحرام الواقعي، و إذنا في المعصية، فينا في حكم العقل بوجوب الإطاعة، كما عرفت غير مرّة.
ثمّ إنّ ما ذكر في الإشكال من الالتزام بالتخيير الظاهري الاستمراري في ما نحن فيه، كالتخيير الاستمراري بين الظهر و الجمعة يوم الجمعة فيما إذا كان الواجب مردّدا بينهما غير صحيح.
أولا: لمنافاة التخيير كذلك لحكم العقل بوجوب الإطاعة للتكليف المعلوم إجمالا.
و ثانيا: إن التخيير الاستمراري في جانب الفعل- كالتخيير بين الظهر و الجمعة- و إن كان صحيحا شرعا لكون إتيان كلّ واحدة منهما مقدورا فيجوز الأمر بأحدهما تخييرا، إلّا أنّ التخيير الشرعي في جانب الترك غير معقول فيما إذا لم يمكن ارتكابهما دفعة، إذ ترك أحدهما حاصل قهرا دائما، و لا حاجة إلى منع الشارع عن أحدهما تخييرا- كما عرفت- و لذلك لا يعقل التخيير الاستمراري في مورد العلم الإجمالي بالحرمة.
(و المسلّم منه ما إذا لم يسبق التكليف بمعيّن).
أي: و المسلّم من التخيير هو ما لم يكن نوع التكليف معلوما حتى لا يحكم العقل بوجوب الإطاعة، فينافي الترخيص بالتخيير الاستمراري.
(فإن قلت: إنّ المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي فوق حدّ الإحصاء في الشرعيّات ... إلى