دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠ - المسألة الاولى فيما اشتبه حكمه الشرعي الكلّي من جهة عدم النصّ المعتبر)
و العمدة فيما ذكره هذا المحدّث من أوّله إلى آخره، تخيّله أنّ مذهب المجتهدين التمسّك بالبراءة الأصليّة لنفي الحكم الواقعي، و لم أجد أحدا يستدلّ بها على ذلك.
نعم، قد عرفت سابقا أنّ ظاهر جماعة من الإماميّة جعل أصل البراءة من الأدلّة الظنيّة، كما تقدّم في المطلب الأوّل استظهار ذلك من صاحبي المعالم و الزبدة.
لكنّ ما ذكره من إكمال الدين لا ينفي حصول الظنّ بجواز دعوى أنّ المظنون بالاستصحاب أو غيره موافقة ما جاء به النبيّ ٦ للبراءة. و ما ذكره من تبعيّة خطاب اللّه
و لكون الحسن و القبح أو الوجوب و التحريم عقليّين أو شرعيّين في ذلك ... إلى آخره).
و قد أجاب المصنّف (قدّس سرّه) عمّا أفاده المحدّث الاسترآبادي (قدّس سرّه) في المقام بما حاصله:
من أنّ التمسّك بأصل البراءة ليس لنفي الحكم الواقعي، بل لنفي تنجّز التكليف على المكلّف مع بقاء الحكم الواقعي على ما هو عليه من الوجوب أو الحرمة، و ذلك لأنّ العقل يحكم بقبح التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به، و من المعلوم أنّ نفي تنجّز التكليف ظاهرا بحكم العقل على قبح العقاب بلا بيان لا ينافي إكمال الدين، لأنّ مقتضى إكمال الدين هو ثبوت الحكم لكل واقعة في الواقع، و مقتضى أصل البراءة هو نفي تنجّزه عن الجاهل في الظاهر، فلا دخل لأصل البراءة بإكمال الدين و عدمه، و لا بكون الحسن و القبح الذاتيّين و عدمهما و لا بالملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع و عدمها، كما أشار إلى الملازمة بقوله:
(أو الوجوب و التحريم عقليّين) و إلى عدمها بقوله: (أو شرعيّين) بل يصحّ التمسّك بأصل البراءة على جميع التقادير المذكورة.
فما تخيّله المحدّث الاسترآبادي من أنّ مذهب المجتهدين هو التمسّك بأصل البراءة لنفي الحكم الواقعي لا يرجع إلى محصّل صحيح، إذ لم يوجد أحد يستدلّ بها على ذلك.
نعم، يظهر من جماعة من الإماميّة- كصاحبي المعالم و الزبدة- جعل أصل البراءة من الأدلّة الظنيّة، فيكون استصحاب البراءة عندهم مفيدا للظنّ بعدم الحكم الواقعي، و لا يرد عليهم اعتراض المحدّث الاسترآبادي، لأنّ ما ذكره المحدّث من إكمال الدين لا ينفي حصول الظنّ من استصحاب البراءة بعدم الحكم الإلزامي لجواز أن يكون المظنون بالاستصحاب موافقا لما جاء به النبيّ ٦.