دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٥ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
و أمّا المقام الثاني: و هو وجوب اجتناب الكلّ و عدمه.
فالحقّ فيه وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور، و في المدارك أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب، و نسبه المحقّق البهبهاني في فوائده إلى الأصحاب، و عن المحقّق المقدّس الكاظمي في شرح الوافية دعوى الإجماع صريحا، و ذهب جماعة إلى عدم وجوبه، و حكي عن بعض القرعة.
لنا على ما ذكرنا أنّه إذا ثبت كون أدلّة تحريم المحرّمات شاملة للمعلوم إجمالا و لم يكن
بالتفصيل أو بالإجمال، و مجرّد العلم بالدليل الشرعي تفصيلا أو إجمالا كاف في تنجّز التكليف و حرمة مخالفته بحكم العقل، كما تقدّم غير مرّة.
[ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه]
(و أمّا المقام الثاني) و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه، (فالحقّ فيه وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور).
ثمّ إنّ الأقوال في المقامين و إن كانت كثيرة تبلغ عددها إلى سبعة كما في شرح الاستاذ الاعتمادي دامت إفاداته، إلّا أنّ الحقّ عند المصنّف (قدّس سرّه) هو:
الأوّل: و هو وجوب الموافقة القطعيّة مطلقا وفاقا للمشهور.
و الثاني: جواز المخالفة القطعيّة مطلقا.
و الثالث: جوازها تدريجا.
و الرابع: جوازها فيما لا يمكن فيه الارتكاب دفعة.
و الخامس: حرمة المخالفة القطعيّة، و كفاية الموافقة الاحتماليّة.
و السادس: القرعة.
و السابع: ما تقدّم عن صاحب الحدائق من التفصيل بين ما إذا كان الحرام المشتبه عنوانا واحدا مردّدا بين أمرين، و بين ما إذا كان مردّدا بين عنوانين، فتجب الموافقة القطعيّة في الأوّل دون الثاني، بل تجوز المخالفة القطعيّة في الثاني.
و الدليل على ما ذهب إليه المصنّف (قدّس سرّه) وفاقا للمشهور هو وجود المقتضي و عدم المانع، كما أشار إلى الأوّل بقوله:
(لنا على ما ذكرنا أنّه إذا ثبت كون أدلّة تحريم المحرّمات)، كقول الشارع: اجتنب عن الخمر (شاملة للمعلوم إجمالا) لما تقدّم في المقام الأوّل من أنّ الألفاظ موضوعة لذات