دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٥ - (السادس عدم ابتلاء المكلّف غالبا ببعض الأطراف في الشبهة غير المحصورة
الثاني: اختلفت عبارات الأصحاب في بيان ضابط المحصور و غيره.
فعن الشهيد و المحقّق الثانيين و الميسي و صاحب المدارك أنّ المرجع فيه إلى العرف، فما كان غير محصور في العادة بمعنى أنّه يعسر عدّه، لا ما امتنع عدّه، لأنّ كلّ ما يوجد من الأعداد قابل للعدّ و الحصر.
و فيه- مضافا إلى أنّه إنّما يتّجه إذا كان الاعتماد في عدم وجوب الاجتناب على الإجماع
فينجرّ الأمر إلى ارتكاب الكلّ.
و الثانية: ارتكاب الكلّ مع العزم عليه من الأوّل، و هذه الصورة باعتبار خصوصيّة القصد ترجع إلى صورتين:
إحداهما: أن يكون عازما لارتكاب الجميع نفسه من دون أن يجعله وسيلة لارتكاب الحرام، كما أشار إليه بقوله: (إذا قصد الجميع من أوّل الأمر لأنفسها).
و ثانيتهما: أن يكون عازما لارتكاب الحرام، فيرتكب الكلّ مقدّمة له.
و الفرق بين الصورتين الأخيرتين هو استحقاق العقاب بمصادفة الحرام في الصورة الاولى، و استحقاق العقاب من أوّل الارتكاب، بناء على حرمة التجرّي في الصورة الثانية لارتكابه الكلّ بقصد التوصل للحرام من أوّل الأمر، و أمّا الصورة الاولى من الثلاثة، فيتحقّق العصيان الموجب لاستحقاق العقاب بارتكاب الكلّ، بأن لم يبق مقدار الحرام، و إلّا فلا يستحقّ العقاب و إن صادف ما ارتكبه الحرام الواقعي.
(الثاني: اختلفت عبارات الأصحاب في بيان ضابط المحصور و غيره).
و وجه الاختلاف في المحصور و غير المحصور هو عدم ورود هذا العنوان في لسان الأدلّة الشرعيّة، كما ورد مثل عنوان الصلاة و الصوم و غيرهما فيه، و ليس فيه اصطلاح خاصّ للفقهاء مثل لفظ المسافة مثلا، و لم يكن المراد من غير المحصور ما لا يمكن عدّه، إذ كلّ ما يوجد من الأعداد يمكن عدّه، و لهذا اختلف الأصحاب في ما هو المراد من غير المحصور، و اختلفوا تعبيرا في بيان ضابط غير المحصور.
(فعن الشهيد و المحقّق الثانيين و الميسي و صاحب المدارك أنّ المرجع فيه إلى العرف، فما كان غير محصور في العادة بمعنى أنّه يعسر عدّه).
فغير المحصور عندهم ما يعسر عدّه عرفا.