دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٣ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
فلا بدّ؛ إمّا من الحكم بعدم جريان هذه الأخبار في مثل المقام ممّا علم وجوب شيء إجمالا.
و إمّا من الحكم بأنّ شمولها للواحد المعيّن- المعلوم وجوبه، و دلالتها بالمفهوم على عدم كونه موضوعا عن العباد و كونه محمولا عليهم، و مأخوذين به و ملزمين عليه- دليل علمي بضميمة حكم العقل بوجوب المقدّمة العلميّة على وجوب الإتيان بكلّ من الخصوصيّتين، فالعلم بوجوب كلّ منهما لنفسه و إن كان محجوبا عنّا، إلّا أنّ العلم بوجوبه من باب المقدّمة ليس محجوبا عنّا، و لا منافاة بين عدم وجوب الشيء ظاهرا لذاته و وجوبه ظاهرا من باب المقدّمة، كما لا تنافي بين عدم الوجوب النفسي واقعا و ثبوت الوجوب الغيري كذلك.
و اعلم أنّ المحقّق القمّي ;- بعد ما حكى عن المحقّق الخوانساري الميل إلى وجوب الاحتياط في مثل الظهر و الجمعة و القصر و الإتمام- قال: «إنّ دقيق النظر يقتضي خلافه،
ممّا حجب العلم بوجوبه فهو موضوع عنّا، و نحن في سعة منه، فيلزم ما تقدّم من التناقض.
(فلا بدّ؛ إمّا من الحكم بعدم جريان هذه الأخبار في مثل المقام ممّا علم وجوب شيء إجمالا) فتكون مختصّة بالشبهات البدويّة، كما عرفت.
(و إمّا من الحكم بأنّ شمولها) بالمنطوق على كلّ واحد من المحتملين، و إن كان دليلا على نفي الوجوب الواقعي عنهما ظاهرا، إلّا أنّ شمولها بالمفهوم (للواحد المعين) عند اللّه (المعلوم وجوبه) إجمالا عندنا، و لازمه عدم كونه مرفوعا (عن العباد و كونه محمولا عليهم، و مأخوذين به و ملزمين عليه، دليل علمي بضميمة حكم العقل بوجوب المقدّمة العلميّة على وجوب الإتيان بكلّ من الخصوصيتين).
و حينئذ يجمع بين منطوق أدلّة البراءة و مفهومها بأن نقول: إنّ المراد من المنطوق نفي الوجوب الواقعي عن خصوص كلّ واحد منهما ظاهرا، و المراد من المفهوم بانضمام حكم العقل وجوب خصوص كلّ واحد منهما بالوجوب المقدّمي الظاهري، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي دام ظلّه بتلخيص، فيرتفع التنافي بينهما حينئذ.
و بالجملة، إنّ العلم بوجوب كلّ واحد منهما لنفسه و إن كان محجوبا إلّا أنّ العلم بوجوب كلّ واحد منهما من باب المقدّمة العلميّة ليس محجوبا، فيرتفع الأوّل دون الثاني، فتكون النتيجة الإتيان بكلّ واحد منهما من باب المقدّمة العلميّة.
(و اعلم أنّ المحقّق القمّي ;- بعد ما حكى عن المحقّق الخوانساري الميل إلى وجوب