دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣١ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
فهو من باب الاكتفاء عن الواقع بذلك المحتمل لا الترخيص لترك الواقع بلا بدل في الجملة.
فإنّ الواقع إذا علم به و علم إرادة المولى بشيء و صدور الخطاب عنه إلى العبد، و إن لم يصل إليهم، لم يكن بدّ عن موافقته، إمّا حقيقة بالاحتياط، و إمّا حكما بفعل ما جعله الشارع بدلا عنه، و قد تقدّم الاشارة إلى ذلك في الشبهة المحصورة.
دوران الصلاة الواجبة بين التمام و القصر، حيث قد يؤخذ باحتمال التمام تعيّنا، لكونه مطابقا للحالة السابقة. أو تخييرا، كما في موارد التخيير.
و الحاصل أنّ حكم الشارع بكفاية أحد المحتملين تعيينا أو تخييرا يكون من باب الاكتفاء عن الواقع بأحد المحتملين.
(لا الترخيص لترك الواقع بلا بدل في الجملة).
أي: ليس اكتفاء الشارع عن الواقع بأحد المحتملين ترخيصا في ترك الواقع في الجملة، و إنّما الترخيص في المخالفة الاحتماليّة من دون جعل بدل حتى يرد عليه ما تقدّم في الإشكال من أنّ إذن الشارع في ترك الواقع في الجملة يكشف عن عدم كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الاحتياط، فيجب إتيان أحدهما تحرّزا عن المخالفة القطعيّة المحرّمة عند العقلاء على ما عرفت، و إنّما يكون ترخيص الشارع في ترك الواقع في الجملة مع جعل البدل عنه، كما يظهر من المصنّف (قدّس سرّه).
فما يستفاد من بحر الفوائد- من أنّ تجويز الشارع ترك أحد المحتملين بملاحظته مصلحة في التجويز و الإذن من غير توقّف على جعل غير المأذون بدلا عن الواقع- خلاف ظاهر كلام المصنّف (قدّس سرّه).
و كيف كان (فإنّ الواقع إذا علم به و علم إرادة المولى بشيء و صدور الخطاب عنه إلى العبد، و إن لم يصل إليهم، لم يكن بدّ عن موافقته) بحكم العقل و العقلاء؛ (إمّا حقيقة بالاحتياط، و إمّا حكما بفعل ما جعله الشارع بدلا عنه).
هذا تمام الكلام في الجواب عن الوجه الأوّل الذي استدلّ به القائلون بعدم وجوب الاحتياط في المقام.
و أمّا الجواب عن الوجه الثاني، فقد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: