دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٣ - الثاني إنّ وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين هل هو إرشادي أو مولوي
المحتمل، بل المقطوع حكم إرشادي.
و كذا لو فرض أمر الشارع بالاجتناب عن عقاب محتمل أو مقطوع بقوله: تحرّز عن الوقوع في معصية النهي عن الزنا، لم يكن إلّا إرشاديّا، و لم يترتّب على موافقته و مخالفته
واحد من المشتبهين فهما موضوعان آخران، و حكمهما هو الحرمة ظاهرا، و لهذا لو ارتكبهما استحقّ عقابين، بل ينضم إليهما عقاب ثالث على مخالفة الحرام الواقعي بعد تنجّزه بالعلم الإجمالي.
و على القول باستحقاق المتجرّي للعقاب يستحق من ارتكبهما خمس عقابات، ثمّ إنّ المصنّف (قدّس سرّه) يختار الاحتمال الأوّل، حيث يقول:
(أقواهما الأوّل، لأنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر هو بمعنى العقاب المحتمل، بل المقطوع حكم إرشادي).
فلو فرض أمر الشارع بالاجتناب عن عقاب محتمل أو مقطوع لم يكن إلّا إرشاديّا، كما هو واضح في المتن.
و كيف كان، فإنّ العنوان المذكور كما في تعليقة غلام رضا لا يناسب ما ذهب إليه الاصوليّون في المقام، لأنّهم بين من حمل أخبار الاحتياط على الاستحباب و من حملها على الإرشاد، و على التقديرين ينتفي احتمال وجوب الاحتياط الشرعي بالأمر المولوي، و حينئذ فلا وجه للالتزام بالوجوب الشرعي في المقام.
نعم، ما ذكره من العنوان المذكور يناسب مذاق الأخباريّين لأنّهم بين من يقول بالوجوب الشرعي، و من يقول بالوجوب الإرشادي. انتهى مورد الحاجة من كلامه مع توضيح منّا.
قال الاستاذ الاعتمادي في وجه كون أمر الشارع فرضا بقوله: (تحرّز عن الوقوع في معصية النهي عن الزنا ... إلى آخره) للإرشاد، ما هذا لفظه: «لأنّ كونه مولويّا مستلزم للتسلسل، لأنّ الأمر المذكور لو كان مولويّا موجبا للعقاب على نفس مخالفته و إن لم يصادف الحرام لوجب على الشارع أمر آخر بالاجتناب عن مخالفة هذا الأمر و هكذا، فيتسلسل» انتهى.
و ما ذكره في وجه كون الأمر المذكور للإرشاد لا يخلو عن مناقشة، إذ ليس على الشارع