دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١١ - الأوّل إنّه لا فرق في وجوب الاجتناب عن المشتبه الحرام بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة و غير ذلك،
خروج كلّ منهما بالخصوص ليس الواحد لا بعينه فردا ثالثا يبقى تحت أصالة العموم.
و أمّا العقليّة، فلمنع استقلاله في المقام بقبح مؤاخذة من ارتكب الحرام المردّد بين الأمرين، بل الظاهر استقلال العقل في المقام بعد عدم القبح المذكور بوجوب دفع الضرر، أعني: العقاب المحتمل في ارتكاب أحدهما.
و بالجملة، فالظاهر عدم التفكيك في هذا المقام بين المخالفة القطعيّة و المخالفة الاحتماليّة،
أي: إبقاء واحد من المشتبهين تحت أدلّة الحلّ غير جائز؛ و ذلك لأنّ المراد من واحد منهما لا يخلو عن أحد احتمالين:
أحدهما: هو أحدهما المفهومي المبهم.
و ثانيهما: هو أحدهما المصداقي.
و كلا الاحتمالين باطل.
أمّا الاحتمال الأوّل، فلما ذكر المصنّف (قدّس سرّه) من أنّ بعد فرض خروج كلّ واحد من المشتبهين عن أدلّة الحلّ بأدلّة تحريم العناوين الواقعيّة بعد حكم العقل بوجوب الإطاعة لا يبقى شيء تحت أدلّة الحلّ، لأنّ أحدهما المفهومي الكلّي ليس فردا ثالثا حتى يحكم ببقائه تحت أصالة العموم.
و أمّا الاحتمال الثاني، فلأجل كونه مستلزما لاستعمال أدلّة الحلّ في معنيين، أي: حلّية المشتبهات في الشبهات البدويّة معيّنا، و حلّية المشتبهات في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي تخييرا، و قد ثبت في محلّه عدم جواز استعمال اللفظ الواحد في المعنيين، فلا بدّ- حينئذ- من حمل أدلّة الحلّ على الشبهات البدويّة فقط.
و المتحصّل ممّا ذكرنا هو عدم المانع النقلي عن وجوب الموافقة القطعيّة.
(و أمّا العقليّة، فلمنع استقلاله في المقام بقبح مؤاخذة من ارتكب الحرام المردّد بين الأمرين ... إلى آخره).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في عدم المانع العقلي عن وجوب الموافقة القطعيّة هو أنّ العقل لا يحكم بقبح مؤاخذة من ارتكب أحد المشتبهين، فصادف الحرام، بل يحكم بوجوب الموافقة القطعيّة، لأنّ في ارتكاب أحد المشتبهين ضرر محتمل، و العقل يحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل، فيجب الاجتناب عن كلا المشتبهين.