دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٧ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
و أضعف من ذلك أنّه ; عدل- من أجل هذه الحكومة التي زعمها لأدلّة الاحتياط على هذه الأخبار عن الاستدلال بها لمذهب المشهور، من حيث نفي الحكم التكليفي- إلى التمسّك
الاشتغال، حكومة هذه الأخبار على استصحاب الاشتغال على تقدير كونه مثبتا أوّلا، و اعتبار حجيّته ثانيا، و ذلك لانحصار اشتغال الذمّة بالأقلّ بعد نفي وجوب الأكثر بأخبار البراءة، ثمّ إنّ اشتغال الذّمة بالأقلّ يرتفع بإتيانه، و حينئذ لا يبقى شكّ في اشتغال الذّمة فكيف يستصحب؟، و من هنا يظهر أنّ استصحاب الاشتغال باطل لأحد وجهين:
أحدهما: لكونه أصلا مثبتا ليس بحجّة.
و ثانيهما: حتى لو قلنا بحجيّة الأصل المثبت فإنّ أخبار البراءة حاكمة عليه.
ثمّ المراد من قوله: (كما أشرنا إليه سابقا) هو قوله في السابق: (و لكن يمكن أن يقال: إنّا نفينا في الزمان السابق وجوب الأكثر لقبح المؤاخذة من دون بيان، فتعيّن الاشتغال بالأقلّ، فهو منفيّ في الزمان السابق، فكيف يثبت في الزمان اللاحق).
و توضيح وجه حكومة البراءة هنا على استصحاب الاشتغال كما في تعليقة غلام رضا (قدّس سرّه) هو أنّ غاية مقتضى الاستصحاب ليس إلّا الإتيان بشيء يحصل بسببه الأمن من العقاب، و هذا قد يكون بإتيان المأمور به الواقعي و قد يكون بإتيان بدله، و الذي تدلّ عليه البراءة ليس إلّا الإتيان بالأقلّ، فإن كان الأقلّ عين الواقع فهو، و إلّا فهو بمقتضى أدلّة البراءة بدل عنه مبرئ عن اشتغال الذّمة، و مؤمّن من العقاب.
و ما سمعت من أنّ الاستصحاب من جهة كونه برزخا بين الدليل الاجتهادي و الفقاهتي مقدّم على البراءة من جهة تمحّضه للثاني، إنّما هو في غير هذا المورد، و هو ما كان العنوان فيه معلوما و المستصحب محرزا، كما إذا شكّ في إتيان صلاة الظهر فإنّ الاشتغال حينئذ بحكم الاستصحاب يقدّم على البراءة، و أمّا إذا لم يكن العنوان محرزا، كما في المقام- لأنّ متعلّق الأمر غير معلوم أنّه الأقلّ أو الأكثر- ففي هذه الصورة تقدّم البراءة على الاستصحاب، و من هنا تعرف أنّ ما ذكره صاحب الفصول (قدّس سرّه) من حكومة أدلّة الاحتياط على أخبار البراءة غير ظاهر الوجه.
(و أضعف من ذلك أنّه ; عدل- من أجل هذه الحكومة التي زعمها لأدلّة الاحتياط على هذه الأخبار عن الاستدلال بها لمذهب المشهور، من حيث نفي الحكم التكليفي- إلى