دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١١ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
و في التوصليّات الاحتياط، أو يقول بالبراءة مطلقا بإلحاق التوصليّات بالعبادات من باب الإجماع المركّب، و في كلّ منهما مجال للمناقشة.
أمّا الأوّل: فأوّلا: بأنّه خلاف ما اختاره ; في صدر المسألة من البراءة مطلقا.
و ثانيا: بأنّه خرق للإجماع المركّب؛ لعدم وجود القول بالفصل فيها.
و ثالثا: بأنّه لو بنى على التفصيل فالعكس أولى؛ لأنّ العبادات أقرب إلى الاحتياط، فالتفصيل المزبور من الغرائب.
و أمّا الثاني: فبأنّ هذا ليس أولى من العكس بأن يقال في التوصليّات بالبراءة و يلحق العبادات بها بالإجماع المركّب، و لا ترجيح في البين، فيحصل التعارض بين قاعدتي الاشتغال و البراءة، و قاعدة الاشتغال إمّا حاكمة على البراءة، كما إذا شكّ بعد مضي برهة من الزمان في إتيان صلاة الظهر مثلا أم لا، بل يكون التعارض بينهما حقيقيا، كما في المقام.
و على التقديرين فالمرجع هو الأوّل، أي: قاعدة الاشتغال، أمّا على الأوّل- أي: حكومة قاعدة الاشتغال على البراءة- فواضح، و أمّا على الثاني- أي: التعارض بينهما- فلأنّه بعد التساقط يكون احتمال الضرر باقيا و الحال هذه فلا بدّ من الإتيان.
إلى أن قال: فإن قلت: إنّ ما ذكره (قدّس سرّه) في مقام الجواب إنّما يتم على مذهب من اعتبر نيّة الوجه و تحصيل العلم التفصيلي في مقام الامتثال، و هو ; غير قائل باعتبارهما، و الاحتياط بنفسه محصّل لما هو الغرض من التكليف، أعني: اللّطف، فيكون واجبا.
قلت: إنّ عدم اعتبار نيّة الوجه عنده ; إنّما هو من جهة عدم الدليل على الاعتبار، لا ثبوت الدليل على عدمها في الواقع، و هذا لا ينافي احتمال اعتبارها في الواقع، و هذا الاحتمال و إن لم يثمر في إزالة الجزم بعدم الاعتبار في مقام العمل لكنّه بمحلّ الثمرة في مثل هذه المسألة العقليّة التي كنّا فيها، فإنّه بعد قيام هذا الاحتمال يحتمل انحصار قيام اللّطف بالفعل مع معرفة وجهه، و المفروض عدم إمكانها.
إلى أن قال: إنّ معنى كلام العدليّة- حيث قالوا: إنّ التكاليف الشرعيّة ألطاف في العقليات- محتمل بين وجوه:
أحدها: أن يكون معناه إنّ امتثال الواجب السمعي باعث على امتثال الواجب العقلي،