دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٠ - (الثالث إنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير)
أولى من الاقتحام في الهلكة) [١].
الثالث: إنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير بأن يكون كلّ منهما بحيث لو فرض القطع بكونه الحرام كان التكليف بالاجتناب منجّزا.
و هما قوله ٦: (اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس) [٢] و قوله ٦: (من ارتكب الشبهات وقع في المحرمات ... الخ) [٣] و تقدّم كون الأوامر في الأخبار المذكورة في المتن للإرشاد، فلا حاجة إلى البيان ثانيا.
(الثالث: إنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير).
يبيّن المصنّف (قدّس سرّه) في هذا الأمر- الثالث- ما يعتبر في تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي بعد التزامه بتنجّز التكليف بالعلم الإجمالي، و لهذا قال بحرمة مخالفته مطلقا و وجوب موافقته القطعيّة، إذ يجب الاجتناب عن كلّ واحد من المشتبهين من باب المقدّمة للاجتناب عن الحرام الواقعي المعلوم إجمالا.
و من المعلوم أنّ وجوب المقدّمة يتوقّف على وجوب ذي المقدّمة، فلا بدّ أن يكون التكليف في جانب ذي المقدّمة، و هو الحرام الواقعي منجّزا، و يشترط في تنجّزه أن يكون كلّ واحد من أطراف العلم الإجمالي على نحو لو علم تفصيلا بكونه هو الحرام الواقعي المعلوم إجمالا لتنجّز التكليف بالاجتناب عنه فعلا، و هو معنى قوله: (تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير).
ثمّ إنّ الاشتراط المذكور يتحقّق فيما إذا كان العلم الإجمالي سببا لحدوث تنجّز التكليف في جميع الأطراف، بحيث لم يكن التكليف في بعض الأطراف منجّزا بدون العلم الإجمالي، و لم يكن مانعا عن تنجّز التكليف في بعض الأطراف، ككون بعض
[١] التهذيب ٧: ٤٧٤/ ١٩٠٤. الوسائل ٢٠: ٢٥٩، أبواب مقدّمات النكاح و آدابه، ب ١٥٧، ح ٢، و فيهما:
(خير) بدل (أولى).
[٢] مصباح الشريعة: ٣٩.
[٣] الكافي ١: ٦٨/ ١٠. الفقيه ٣: ٦/ ١٨. الوسائل ٢٧: ١٥٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٩.