دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٢ - (السادس عدم ابتلاء المكلّف غالبا ببعض الأطراف في الشبهة غير المحصورة
و نحوه ما إذا علم إجمالا بوجود بعض القرائن الصارفة المختفية لبعض ظواهر الكتاب و السنّة، أو حصول النقل في بعض الألفاظ، إلى غير ذلك من الموارد التي لا يعتنى فيها بالعلوم الإجماليّة المترتّب عليها الآثار المتعلّقة بالمعاش و المعاد في كلّ مقام.
و ليعلم أنّ العبرة في المحتملات- كثرة و قلّة- بالوقائع التي تقع موردا للحكم بوجوب
و حاصل هذا الوجه في بيان الضابط للشبهة غير المحصورة- نظرا إلى ما تقدّم في الوجه الخامس من عدم وجوب الاجتناب في غير المحصور- هو أنّ غير المحصور ما بلغ احتمال الحرام فيه من الضعف في أطراف الشبهة لأجل كثرتها إلى حدّ لا يعتني العقلاء بالعلم الإجمالي بوجود الحرام فيها، و لا يحكم العقل بوجوب الاجتناب عنها، و ذلك لكون احتمال العقاب في كلّ طرف في غاية الضعف.
و من المعلوم أنّ العلم الإجمالي يؤثّر مع قلّة الأطراف ما لم يؤثّره مع كثرتها، كما هو واضح في مثال سبّ واحد مردّد بين اثنين أو مردّد بين أهل بلدة، حيث يتأثّر كلّ منهما في الأوّل و لا يتأثّر أحد منهم في الثاني.
(و نحوه ما إذا علم إجمالا بوجود بعض القرائن الصارفة المختفية لبعض ظواهر الكتاب و السنّة، أو حصول النقل في بعض الألفاظ).
حيث لا يعتنى بالعلم الإجمالي المذكور، و لا يتوقّف به في العمل بظواهر الكتاب و السنّة (الآثار المتعلّقة بالمعاش و المعاد) و الأوّل كمثال المعاملة، و الثاني كمثال ظواهر الكتاب و السنّة على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي دام ظلّه.
إلّا أنّ هذا الضابط لا يكون صحيحا من جهة كونه موجبا لجواز المخالفة القطعيّة في الشبهة غير المحصورة، و لهذا قال غلام رضا (قدّس سرّه) في تعليقته على الرسائل ما هذا لفظه:
«و الأولى في بيان الضابط أن يقال: إنّ غير المحصور ما كثر أطرافه و كان الاجتناب عنها مورثا للحرج، فالمناط في تحقّقه كثرة الأطراف و إيراث الاجتناب عنها للحرج، أمّا الأوّل، فيستفاد من فهم العرف، فإنّهم لا يفهمون من لفظ غير المحصور إلّا الكثرة، و أمّا الثاني، فيستفاد من الاستدلال في المسألة بدليل الحرج، لأنّ الدليل الخاصّ- كما تقدّم- يخصّص العنوان العام» انتهى مورد الحاجة من كلامه.
(و ليعلم أنّ العبرة في المحتملات- كثرة و قلّة- بالوقائع التي تقع موردا للحكم بوجوب