دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٥ - الرابع إنّ الثابت في كلّ من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب
نعم، ربّما تجعل معاضدا لأحدهما الموافق لها بزعم كونهما في مرتبة واحدة.
لكنّه توهّم فاسد، و لذا لم يقل أحد في مسألة الشبهة المحصورة بتقديم أصالة الطهارة في المشتبه الملاقى- بالفتح- لاعتضادها بأصالة طهارة الملاقي- بالكسر-.
فيرجع إليها بعد تعارض الأصلين السببيّين، و من الواضح أنّها ليست في مرتبتهما حتى تكون معارضة لاستصحاب النجاسة.
و توضيح المثال الثاني و هو غسل المحلّ النجس بماءين مشتبهين بالنجس، بأن يكون غسله بهما على نحو الترتيب و التعاقب، و حينئذ يعلم إجمالا بغسل المحلّ النجس بماء طاهر، إلّا أنّه لا يعلم بأنّ الغسل بالماء الطاهر هل كان هو الغسل الأوّل حتى يكون المحلّ نجسا بالغسل الثاني لكونه بالماء النجس، أو هو الغسل الثاني حتى يصير المحلّ النجس طاهرا؟.
فيرجع الشكّ- حينئذ- إلى الشكّ في تقدّم الغسل بالماء الطاهر أو تقدّم الغسل بالماء النجس، فهنا أصالة عدم تقدّم الغسل بالماء الطاهر المقتضية لطهارة المحلّ النجس معارضة بأصالة عدم تقدّم الغسل بالماء النجس المقتضية لنجاسة المحلّ، فيرجع إلى قاعدة الطهارة.
و معلوم أنّ الأصلين الأوّلين سببيّان و الثالث مسبّبي، لأنّ الشكّ في كون المحلّ النجس بعد الغسلين طاهرا أو نجسا مسبّب عن الشكّ في تقدّم غسله بالماء النجس حتى يكون طاهرا، أو بالماء الطاهر حتى يكون نجسا.
(نعم، ربّما تجعل معاضدا لأحدهما الموافق لها بزعم كونهما في مرتبة واحدة).
أي: يتوهّم كون الأصل المسبّبي- و هي قاعدة الطهارة في الأمثلة المتقدّمة- في مرتبة واحدة مع الأصل السببي، فتجعل معاضدة لما يوافقها، فتكون قاعدة الطهارة في مسألة تتميم الماء النجس كرّا معاضدة لاستصحاب الطهارة، فيطرح استصحاب النجاسة فقط، و هكذا تكون في مسألة الغسل بالمشتبهين معاضدة لأصالة عدم تقدّم الغسل بالماء الطاهر، فيحكم بطهارة المحلّ، و في مسألة ملاقي أحد المشتبهين معاضدة لأصالة طهارة الملاقى- بالفتح- فيحكم بطهارة الملاقى و الملاقي و بنجاسة الطرف الآخر فقط.
(لكنّه توهّم فاسد)، لأنّ قاعدة الطهارة- كما عرفت- أصل مسبّبي متأخّر عن الأصلين