دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٢ - الخامس لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض المحتملات فله صور ستة
قلت: المقدّمة العلميّة مقدّمة للعلم، و اللازم من الترخيص فيها عدم وجوب تحصيل العلم، لا عدم وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي رأسا، و حيث إنّ الحاكم بوجوب تحصيل العلم هو العقل، بملاحظة تعلّق الطلب الموجب للعقاب على المخالفة الحاصلة من ترك هذا المحتمل، كان الترخيص المذكور موجبا للأمن من العقاب على المخالفة الحاصلة من
انتفاء الآخر أيضا.
إذا عرفت هذه المقدّمة نقول: إنّ ترخيص الشارع لارتكاب بعض أطراف الشبهة بالاضطرار المستلزم لعدم وجوب المقدّمة العلميّة كاشف عن عدم وجوب ذي المقدّمة، و ذلك لعدم جواز تخلّف المعلول عن العلّة، فجواز ارتكاب بعض الأطراف في المقام المستلزم لنفي وجوب المقدّمة العلميّة يكشف عن عدم إرادة الحرام الواقعي و عدم وجوب الاجتناب عنه، فلا وجه- حينئذ- لوجوب الاجتناب عن الباقي، سواء كان الاضطرار إلى الواحد المعيّن أو إلى الواحد غير المعيّن، فتنبّه.
(قلت: المقدّمة العلميّة مقدّمة للعلم، و اللازم من الترخيص فيها عدم وجوب تحصيل العلم، لا عدم وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي رأسا).
و حاصل الجواب يتّضح بعد بيان الفرق بين المقدّمة العلميّة و المقدّمة الوجوديّة و هو:
إنّ الترخيص في ترك المقدّمة الوجوديّة مستلزم للترخيص في ترك الواجب، إلّا أنّ الترخيص في ترك المقدّمة العلميّة لا يستلزم للترخيص في ترك الواجب، بل يستلزم عدم تحصيل العلم، فلازم ترخيص الشارع لارتكاب بعض الأطراف في المقام هو عدم وجوب تحصيل العلم، لا عدم وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي، كي يقال: فلا وجه لوجوب الاجتناب عن الباقي، بل يجب الاجتناب عن الحرام الواقعي، إلّا أنّه لا يجب تحصيل العلم بالاجتناب عنه، بل يكفي الاجتناب عن الباقي بعد ارتكاب أحدهما بالاضطرار.
قوله: (و حيث إنّ الحاكم بوجوب تحصيل العلم هو العقل ... إلى آخره).
دفع لما قد يتوهّم من أنّ العقل يحكم بتحصيل العلم بالاجتناب عن الحرام الواقعي، فيحكم بالاجتناب عن كلا المشتبهين، فلا يجوز- حينئذ- للشارع الترخيص في ارتكاب بعض أطراف الشبهة المحصورة، و الاكتفاء باجتناب أحدهما، لأنّ هذا الحكم منه ينافي ما حكم به العقل.