دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٧ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
مشروط و أنّه: لا يجب عليك ما اختفى عليك من التكليف في يوم الجمعة، و أنّ وجوب امتثاله عليك مشروط بعلمك به تفصيلا، و مرجع الأوّل إلى الأمر بالاحتياط، و مرجع الثاني إلى البراءة عن الكلّ إن أفاد نفي وجوب الواقع رأسا، المستلزم لجواز المخالفة القطعيّة، و إلى نفي ما علم إجمالا بوجوبه و إن أفاد نفي وجوب القطع بإتيانه و كفاية إتيان بعض ما يحتمله، فمرجعه إلى جعل البدل للواقع و البراءة عن إتيان الواقع على ما هو عليه.
لكنّ دليل البراءة على الوجه الأوّل ينافي العلم الإجمالي المعتبر بنفس أدلّة البراءة
التفصيلي في تنجّز التكليف، فلا يجب امتثال التكليف ما لم يعلم تفصيلا.
فالحاصل أنّه لا يمكن أن يكون الخطاب الواقعي الدالّ على إنشاء الحكم دالّا على عدم اعتبار العلم التفصيلي في تنجّز التكليف، أو على اعتباره في التنجّز، بل لا بدّ من بيان عدم اعتبار العلم التفصيلي في التنجّز و اعتباره من خطاب آخر، كما عرفت.
(و مرجع الأوّل إلى الأمر بالاحتياط).
أي: مرجع ورود الخطاب الثاني الدالّ على عدم شرطيّة العلم التفصيلي في التنجّز هو وجوب الاحتياط بعد تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي.
(و مرجع الثاني إلى البراءة).
أي: مرجع اشتراط تنجّز التكليف بالعلم التفصيلي هو البراءة ما لم يعلم التكليف تفصيلا.
ثمّ إنّ نفي تنجّز التكليف عند انتفاء العلم التفصيلي إن أفاد نفي وجوب الواقع رأسا المستلزم لجواز المخالفة القطعيّة، كان مرجعه إلى نفي ما علم إجمالا وجوبه.
(و إن أفاد نفي وجوب القطع بإتيانه ... إلى آخره).
أي: نفي وجوب الموافقة القطعيّة و كفاية الموافقة الاحتماليّة، كان مرجعه إلى جعل البدل للواقع.
و بالجملة، إنّ مرجع الأوّل إلى نفي حرمة المخالفة القطعيّة، و مرجع الثاني إلى نفي وجوب الموافقة القطعيّة، فيكون لازم الأوّل جواز المخالفة القطعيّة، و لازم الثاني جعل بعض الأطراف بدلا عن الواقع.
(لكنّ دليل البراءة على الوجه الاوّل ينافي العلم الإجمالي المعتبر بنفس أدلّة البراءة