دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٤ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
كصحيحة هشام بن سالم المحكيّة عن المحاسن عن أبي عبد اللّه ٧ قال: (من بلغه عن النبيّ ٦ شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له و إن كان رسول اللّه ٦ لم يقله) [١].
و عن البحار، بعد ذكرها: «إنّ هذا الخبر من المشهورات رواه العامّة و الخاصّة بأسانيد».
و الظاهر أنّ المراد من (شيء من الثواب) بقرينة ضمير (فعمله) و إضافة الأجر إليه هو الفعل المشتمل على الثواب.
و في عدّة الداعي عن الكليني ; أنّه روى بطرقه عن الأئمّة :: (أنّه من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه و إن لم يكن الأمر كما بلغه) [٢].
و أرسل نحوه السيّد ; في الإقبال عن الصادق ٧ إلّا إنّ فيه: (كان له ذلك) [٣].
(كصحيحة هشام بن سالم المحكيّة عن المحاسن عن أبي عبد اللّه ٧ قال: (من بلغه عن النبي ٦ شيء من الثواب، فعمله كان أجر ذلك له و إن كان رسول اللّه ٦ لم يقله)).
ثمّ قوله: (و الظاهر أنّ المراد من شيء من الثواب ... إلى آخره).
دفع لما يتوهّم من أنّ بلوغ الثواب لا يفيد في إثبات أصل الاستحباب في المقام، بل الظاهر من بلوغ الثواب هو بلوغ قدر معيّن من الثواب فيما إذا كان أصل الاستحباب أو الوجوب ثابتا بدليل معتبر، كإحياء ليلة القدر مثلا، ثمّ بلغ بطريق غير معتبر مقدار معيّن من الثواب، كما إذا بلغ عن النبيّ ٦ فرضا أنّ إحياء ليلة القدر كفّارة للذنوب، و إن كانت بعدد النجوم عددا، و ثقل الجبال ثقلا! فهذه الأخبار خارجة عن محلّ الكلام، لأنّ محلّ الكلام إثبات أصل الاستحباب بها، و هذه الأخبار ناظرة إلى مقدار الثواب مع ثبوت الاستحباب مع قطع النظر عنها.
و بالجملة، إنّ هذه الأخبار ناظرة إلى بيان مقدار الثواب لا إلى أصل الاستحباب.
و حاصل الدفع هو أنّ المراد من (شيء من الثواب) بقرينة رجوع ضمير (فعمله) إليه، و إضافة الأجر إليه هو الفعل المشتمل على الثواب لا نفس الثواب، لأنّ الثواب لم يعمل، و لا أجر له، فلا بدّ من أن يكون المراد منه فعلا مشتملا على الثواب حتى يكون معنى
[١] المحاسن ١: ٩٣/ ٥٣. الوسائل ١: ٨١، أبواب مقدمة العبادات، ب ١٨، ح ٣.
[٢]؟، الوسائل ١: ٨٢، أبواب مقدمة العبادات، ب ١٨، ح ٨.
[٣] إقبال الأعمال ٣: ١٧٠. الوسائل ١: ٨٢، أبواب مقدمة العبادات، ب ١٨، ح ٩.