دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٣ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
و بالجملة: فلم نعثر على من يستدلّ بهذه الأخبار في هذين الأصلين، أمّا رواية الحجب [١] و نظائرها فظاهر، و أمّا النبويّ [٢] المتضمّن لرفع الخطأ و النسيان و ما لا يعلمون، فأصحابنا بين من يدّعي ظهورها في رفع المؤاخذة و لا ينفي به غير الحكم التكليفي، كأخواته من رواية الحجب و غيرها، و هو المحكيّ عن أكثر الاصوليين.
و بين من يتعدّى عن ذلك إلى الأحكام الغير التكليفيّة، لكن في موارد وجود الدليل على ذلك الحكم و عدم جريان الأصلين المذكورين، بحيث لو لا النبويّ لقالوا بثبوت ذلك الحكم.
و من طرف الأصلين جريانهما في الأحكام اللفظيّة، كأصالة عدم القرينة و غيرها، و على كلّ تقدير لا يجوز التمسّك بهذه الأخبار لاعتبار الأصلين، أمّا على الأوّل و الأخير فواضح، و أمّا على الثاني، فلأنّ الدليل- و إن كان كثيرا- أعمّ من المدّعى، لكنّ المفروض في المقام اختلاف الحيثيّة، فإنّ حيثيّة اعتبار الأصلين عدم وجود المقتضي و إن كان في موردهما توهّم ثبوته، و حيثيّة جريان الأخبار وجود المقتضي و لو توهّما، فلا يجوز التمسّك لاعتبار الأوّل بالحيثيّة المأخوذة فيه بالثاني، أ ترى من نفسك إذا حصل الاختلاف في وجوب إكرام زيد العالم من حيث كونه زيدا لا من حيث علمه التمسّك بقوله: أكرم العلماء حاشا؟».
انتهى. و الكلام في شرح العبارات على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(و بالجملة، فلم نعثر على من يستدلّ بهذه الأخبار في هذين الأصلين، أمّا رواية الحجب و نظائرها) كرواية السعة (فظاهر) لعدم فهم الأصحاب منها إلّا رفع الحكم التكليفي، فلا تدلّ على نفي الحكم الوضعي.
(و أمّا النبويّ المتضمّن لرفع الخطأ و النسيان و ما لا يعلمون، فأصحابنا بين من يدّعي ظهورها في رفع المؤاخذة و لا ينفي به غير الحكم التكليفي)، فلا يدلّ إلّا على نفي الحكم التكليفي، كأخواته.
(و بين من يتعدّى عن ذلك إلى الأحكام الغير التكليفيّة)، أي: الأحكام الوضعيّة، كنفي الحدود و القصاص و الجزئيّة، (لكن في موارد وجود الدليل على ذلك الحكم و عدم جريان الأصلين المذكورين) بأن يكون مورد الأصلين مباينا مع مورد النبويّ؛ لأنّ موردهما هو ما
[١] التوحيد: ٤١٣/ ٩. الوسائل ٢٧: ١٦٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٣٣.
[٢] الخصال: ٤١٧/ ٩. التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤. الوسائل ١٥: ٣٦٩، أبواب جهاد النفس، ب ٥٦، ح ١.