دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٠ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
فوات المنفعة عن الشخص و كون حاله بعد الفوت كحاله فيما قبل الوجوب عليه لا يصلح وجها لإلزام شيء على المكلّف ما لم يبلغ حدّا يكون في فواته مفسدة، و إلّا لكان أصغر المحرّمات أعظم من ترك أهمّ الفرائض، مع أنّه جعل ترك الصلاة أكبر الكبائر.
و بما ذكر يبطل قياس ما نحن فيه على دوران الأمر بين فوت المنفعة الدنيويّة و ترتّب المضرّة الدنيويّة، فإنّ فوات النفع من حيث هو نفع لا يوجب ضررا.
أي: و إن لم تكن في ترك الواجب مفسدة مساوية لمفسدة الحرام، و كان ترك الواجب مجرّد فوت منفعة لم تكن موجبة للوجوب.
(إذ مجرّد فوات المنفعة عن الشخص و كون حاله بعد الفوت كحاله فيما قبل الوجوب عليه لا يصلح وجها لإلزام شيء على المكلّف ما لم يبلغ حدّا يكون في فواته مفسدة، و إلّا) أي: لو كان وجوب الفعل لمصلحة لا تكون في فواتها مفسدة (لكان أصغر المحرّمات أعظم من ترك أهم الفرائض) لحصول المفسدة في ارتكاب الحرام دون ترك الواجب، و إن كان الواجب من أهمّ الواجبات كالصلاة مثلا (مع أنّه) أي: المستدلّ (جعل ترك الصلاة أكبر الكبائر)، فجعل تركها من أكبر الكبائر يكون أقوى شاهد على أنّ في ترك الواجب مفسدة مساوية لمفسدة الحرام.
(و بما ذكر يبطل قياس ما نحن فيه على دوران الأمر بين فوت المنفعة الدنيويّة و ترتّب المضرّة الدنيوية ... إلى آخره).
أي: بما ذكرنا من المفسدة في فوت مصلحة الواجب يبطل قياس ما نحن فيه ... إلى آخره، بأن يقال: إنّ ما نحن فيه- يعني: فوت مصلحة الواجب بترك الواجب- يكون نظير فوت المنفعة الدنيويّة، و مفسدة الحرام بارتكابه تكون نظير ترتّب المضرّة الدنيويّة.
فكما أنّ فوت المنفعة الدنيويّة جائزة عند العقلاء، كذلك فوت مصلحة الواجب، و هكذا، و أيضا كما يجب دفع المضرّة الدنيويّة المحتملة، كذلك يجب دفع المفسدة المحتملة في المقام.
و حاصل القياس هو تعيين الأخذ بجانب الحرمة و ترك جانب الوجوب، لجواز ترك الواجب حينما يدور الأمر بينه و بين الحرمة من جهة وجوب دفع المفسدة المحتملة، كالمضرّة الدنيويّة.