دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٣ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
و تأخير البيان عن وقت العمل لا دليل على قبحه، إذا تمكّن المكلّف من الإطاعة و لو
و أمّا إذا كان عالما بها و قادرا على دفعها، و لم يأت بمقام الدفع، فوصل الخطاب إلى عبيده على سبيل الإجمال، فالمؤاخذة عليه من القبائح، و الأمر في الأحكام الشرعيّة كلّها من هذا القبيل، فإنّه تعالى قادر على دفع الموانع، و عالم بأنّه يصل الخطابات إلى عبيده جيلا بعد جيل و نسلا بعد نسل، و ما يعرض عليها.
فإن قلت: لعلّ المصلحة و الضرورة بعثت الشارع على ذلك، فهو يكشف عن جعله الاحتياط في مقام الامتثال.
قلت: إنّ مجرّد الاحتمال غير كاف في مقام الاستدلال، و لا يوجب رفع القبح الثابت من طرف الإجمال، أو ليس تخصيص الأكثر بقبيح ذاتي، فلو ظفرنا بخطاب شأنه ذلك فمجرّد احتمال مصلحة في انسباكه بهذا المنهج لا يوجب رفع قبحه، لكي يأخذ به، و يستنبط منه الحكم، بل لا بدّ من طرحه و الرجوع إلى غيره.
فإن قلت: إنّ الدليل الدال على اشتراك التكليف بين الموجودين و المعدومين يدلّ على ثبوت التكليف في حقّ المعدومين، و مقتضاه ثبوت الاحتياط في مثل المقام.
قلت: أوّلا: إنّه من باب الخطاب بالمجمل، و مقتضاه كما مضى هو الرجوع إلى البراءة فيه.
فإن قلت: إنّ دليل الاشتراك إنّما هو جار في الخطاب المختصّ بالمشافهين، فليس بالنسبة إلى المعدومين خطاب لكي يلزم فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة، لأنّ الخطاب المزبور إن كان ما دلّ على نفس الحكم، فالمفروض اختصاصه بالمشافهين، و إن كان ما دلّ على الاشتراك، فهو ربّما لا يكون من مقولة اللفظ، بل يكون من مقولة اللّب كالإجماع.
قلت: إنّ عدم البيان وقت الحاجة بنفسه من القبائح الذاتيّة سواء فرض ثبوته في ما هو من اللفظ، أو ما هو من اللّب.
و ثانيا: نمنع ثبوت العموم في دليل الاشتراك؛ لأنّه بين لفظي و لبّي، و كلّ منهما ليس له مسرح في المقام.
أمّا الأوّل- أعني: قوله ٧: (حلال محمد ٦ حلال ... إلى آخره)- فلأنّه مسوق لبيان استمرار أحكامه ٦ نوعا في قبال نسخها بدين آخر، لا بيان استمرار أحكامه الشخصيّة من غير فرق فيها بين الموجود و المعدوم، فهو ممّا لا يثبت الإطلاق في أدلّة الأحكام، لكي