دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥ - الثاني اعتراض الشيخ الحرّ على الأخباريّين
ينفي جريانها في الشبهة الحكميّة مع أنّ سياق أخبار التوقّف و الاحتياط يأبى عن التخصيص من حيث اشتمالها على العلّة العقليّة لحسن التوقّف و الاحتياط، أعني: الحذر من الوقوع في الحرام و الهلكة.
فحملها على الاستحباب أولى.
على وجوب التوقّف و الاحتياط في مطلق الشبهة، حكميّة كانت أو موضوعيّة، إلّا إنّ أخبار الحلّ كالرواية المتقدّمة و أمثالها مخصّصة لعموم أخبار التوقّف و الاحتياط، كانت النتيجة وجوب التوقّف و الاحتياط في الشبهة الحكميّة فقط دون الموضوعيّة، و هو المطلوب.
و لا بدّ أن يكون مراده ذلك (و إلّا فجريان أصالة الإباحة في الشبهة الموضوعيّة لا ينفي جريانها في الشبهة الحكميّة).
و إن لم يكن مراده ما ذكر من التخصيص، بل كان المراد أنّ أخبار الحلّ تدلّ على الإباحة في الشبهة الموضوعيّة فقط، لما تمّ ما ذكره من الفرق و التفصيل بين الشبهة الموضوعيّة و الحكميّة؛ و ذلك لأنّ جريان أصالة الإباحة في الشبهة الموضوعيّة لأخبار الحلّ لا ينافي جريانها في الشبهة الحكميّة بما دلّ على الإباحة و الحليّة فيها كقوله ٧: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) [١] من الشارع.
فالحاصل أنّه لا بدّ من الالتزام باختصاص ما دلّ على الإباحة و الحليّة بالشبهة الموضوعيّة، ثمّ الالتزام بكونه مخصّصا لعموم ما دلّ على وجوب التوقّف، و الاحتياط حتى يتمّ التفصيل المذكور، فيكون التفصيل المتقدّم مبنيّا على التخصيص.
و التخصيص غير صحيح، لأنّ سياق أخبار التوقّف و الاحتياط يأبى عن التخصيص من جهة كونها مشتملة على العلّة العقليّة الجارية في جميع أفراد الشبهة، و هي الحذر من الوقوع في الحرام و الهلكة، فتخصيص الحكم بوجوب التوقّف و الاحتياط ببعض الأفراد ينافي مقتضى العلّة العقليّة المشتركة بينها.
(فحملها على الاستحباب أولى).
أي: حمل أخبار التوقّف و الاحتياط على الاستحباب أولى، سواء كانت الشبهة حكميّة
[١] الفقيه ١: ٢٠٨/ ٩٣٧. الوسائل ٢٧: ١٧٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٧.