دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٨ - الرابع إنّ الثابت في كلّ من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب
النجس على وجوب الاجتناب عن ملاقي الرجز إذا لم يكن عليه أثر من ذلك الرجز.
فتنجيسه- حينئذ- ليس إلّا لمجرّد تعبّد خاصّ، فإذا حكم الشارع بوجوب هجر المشتبه في الشبهة المحصورة، فلا يدلّ على وجوب هجر ما يلاقيه.
الاجتناب عن ملاقيه، كما توهّم السيد أبو المكارم في الغنية، حتى يدلّ وجوب الاجتناب عن المشتبه على وجوب الاجتناب عن ملاقيه.
ثمّ إنّ المصنّف (قدّس سرّه) لم يذكر معادلا لقوله: (أمّا أوّلا)، فهذا التعبير منه ليس في محلّه، فإذا منعت الملازمة المذكورة، بمنع ظهور ما دلّ على وجوب الاجتناب عن الشيء على وجوب الاجتناب عن ملاقيه، منع ما في الغنية من دلالة وجوب هجر النجس على وجوب الهجر عن ملاقيه، إذا لم يكن على الملاقي أثر الرجز و النجاسة حتى يجب الاجتناب عنه من جهة كون الملاقي رجزا و نجسا.
أمّا الجواب عن الرواية فسيأتي في كلام المصنّف (قدّس سرّه) فانتظر.
(فتنجيسه- حينئذ- ليس إلّا لمجرّد تعبّد خاصّ).
أي: فتنجيس الملاقي للرجز حين عدم الملازمة المذكورة، ليس إلّا لمجرّد تعبّد خاص و هو التعبّد بتنجّس ملاقي الرجز و النجس بالملاقاة، فيجب الاجتناب عنه، كما يجب عن النجس.
(فإذا حكم الشارع بوجوب هجر المشتبه في الشبهة المحصورة، فلا يدلّ على وجوب هجر ما يلاقيه).
و ذلك لوجوه:
أوّلا: لما ذكر من عدم الملازمة بين وجوب الاجتناب عن الشيء و وجوب الاجتناب عن ملاقيه.
ثانيا: على فرض تسليم الملازمة لا تنفع في اثبات وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه في المقام، لأنّها صارت موهونة، حيث لم يقل أحد بوجوب اجتناب ملاقي المحرّمات إلّا النجاسات.
و ثالثا: إنّ الملازمة المذكورة لو ثبتت، لكانت مختصة لما وجب اجتنابه بالذات، كالنجس لا ما وجب اجتنابه من باب المقدّمة، كالمشتبه في المقام.