دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٩ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
أصل التشريع و إفهام جنس التكليف، أو واردة في مقام الحث و الاهتمام عليها على وجه يجري مجرى المعهود الخارجي، فهي بين طائفتين:
و من الأوّل قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ [١]، وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٢]، وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى [٣] و غير ذلك من الآيات المقصود بها تشريع الحكم.
و من الثاني قوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [٤]، وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ [٥]، حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى [٦].
و في الخبر: (أنّ صلاة فريضة خير من عشرين أو ألف حجّة) [٧] و نحوها ممّا هو في بيان خواصّها و الاهتمام عليها.
و بالجملة، فكلّ منهما لم يرد في معرض بيان المطلق، بل إنّما ورد في مقام تشريع الأحكام في الاولى و الوعظ و الخواص في الثانية، فلا يجوز التمسّك بإطلاقها.
فإن قلت: إنّ الأصل في المطلق هو كونه في مقام بيان الإطلاق، و وروده في مورد حكم آخر خلاف الأصل، فكلّ مورد وصل القرينة على خلاف الأصل فليحمل عليه، و إلّا فيبقى على ما هو من الإطلاق، و ما نحن فيه من هذا القبيل.
قلت: إنّ هذا الأصل غير أصيل؛ لأنّ من شروط العمل بالمطلق عدم وروده في مورد حكم آخر، و قبل إحراز الشرط كيف يعمل بالمشروط!.
و خامسها: كثرة التقييدات الواردة على هذه المطلقات، فإنّها توجب وهنها و سقوطها
[١] البقرة: ١١٠.
[٢] آل عمران: ٩٧.
[٣] الأنفال: ٤١.
[٤] العنكبوت: ٤٥.
[٥] البقرة: ٤٥.
[٦] البقرة: ٢٣٨.
[٧] التهذيب ٥: ٢٢/ ٦١. الوسائل ٤: ٤٠، أبواب أعداد الفرائض، ب ١٠، ح ٩.